المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤كراهية السكان له. وانتهي الأمر بوقوع ثورة كبرى ضده، تمكن خلالها البربر من احتلال القيروان، وقتل نائب الوالي. فسارع عمر بن حفص بطلب تعزيزات جديدة من بغداد، لكنه قتل أيضا قبل أن تصله النجدة سنة 154 هـ / سنة 177 م. الأمر الذي أقلق المنصور من مصير إفريقية.
ومن أجل الحفاظ علي هيبة الخلافة العباسية في إفريقية. أعلن المنصور الجهاد
(1)
ضد البرير، وأرسل جيشا جرارا يقوده قائد مهلبي جديد هو يزيد بن حاتم المهلبي وتحرك القائد المهلبي في خمسين ألف مقاتل من عرب الشام والجزيرة، ليواجة قوات بربرية منتشرة في مناطق واسعة من إفريقية. ولإبراز أهمية تلك الحملة أنفق عليها الخليفة أموالا طائلة بلغت حوالي ثلاث وستين ألف ألف درهم (2). كما رافق الخليفة حتي وصلت بيت المقدس في سنة 154 هـ/ سنة 771 م.
الحملة.
وصل جيش يزيد المهلبي إلى إفريقية، وأحرز سلسلة من الانتصارات علي جماعات الأباضية في منطقة طرابلس، حيث كانت أول مراكز المعارضة في الشمال الإفريقي من جهة حدود مصر. وقتل الإمام الأباضي أبوحاتم الملزوزي سنة 155 هـ /سنة 772 م. وقد أثرت تلك المعركة علي الوجود الأباضي في طرابلس، حيث اتجهت الأنظار إلى البحث عن مكان آمن آخر في إفريقية لتأسيس إمامة أباضية يكون بعيدا عن خط الجيوش بين مصر والقيروان، فأصبحت تاهرت هي المركز الأساسي لهم في إفريقية. ورغم ذلك ظلت منطقة جبل نفوسة وطرابلس تشكل مقاومة ضد العباسيين، حيث انسحب بعض أفراد القبائل البربرية إلى الجبال وأعادوا تنظيم صفوفهم، وبدأوا في شن هجمات ضد القوات العباسية، أو القيام بثورات مثل ثورة أبي يحيي بن قرياس، في طرابلس سنة 156 هـ
(3)
في الوقت نفسه بدأت جماعات الصفرية تنسحب هي الأخرى إلى خطوط الواحات بالصحراء بعيدا عن مركز القيروان والساحل التي يتمسك بها العباسيون، وأصبحوا قوة في الصحراء وواحاتها (4)، وشكلوا مع الفرق المعارضة الأخرى حزاما حجب ساحل إفريقية عن صحرائها من الناحية السياسية.
(1) ابن عذاري، المصدر السابق، ج 2، ص: 79.
(2) فاروق عمر، الخلافة العباسية، ص: 131.
(3) ابن خلدون، العبر، جـ 6، ص: 123. (4) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، ج 2، ص: 48.
-199 -