المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

أولاً: دولة الأدارسة:

تنسب

تلك الدولة إلى إدريس بن عبد الله. الذي ينتسب إلى آل البيت. وقد جاء إلى طنجة سنة 788 م هاربا من المشرق بعد فشل ثورة من ثورات العلويين ضد العباسيين وواصل رحلته بصحبة مولاه راشد حتي بلغ طنجة البعيدة عن نفوذ الخلافة العباسية. ونزل بين قبيلة اورية في منطقة وليلي وهي منطقة بربرية. ولما زاد نفوذه في المنطقة بعد تاييد قبيلة أوربة له، بدأ يفكر في جعل منطقة المغرب الاقصي منطلقا له في تاسيس دولة له.

(1)

وشرع يؤسس مدينة سماها فاس واخذ. يوسع دولته معتمدا علي تاييد قبائل بربرية عديدة من شمال المغرب. وأخذ يهاجم تامسنا واحتل تلمسان.

توفي إدريس سنه 792 م. وتولي من بعده ابنه إدريس الذي تربي في أحضان البرير من أم بربرية تدعي ((كنزة)) وسط رعاية بربرية وتقدير باعتباره من أحفاد آل البيت. وأدخل دولته دماء عربية من الأندلس وتخلص من زعيم بربري منافس له وهو أبوليلي رأس قبيلة اورية. وأخذ يعمر مدينة فاس التي أسسها والده. فبني بها المسجد الجامع وقصرا وسوقا وأسكن فيها أعوانه من العرب. واستغل الأدارسة موقع مدينتهم الجديدة علي الطريق بين سهول جبال الأطلس وبين المغرب الاوسط، حيث تتحكمم في الطريق بين طنجة وتفيلالت

(2)

وعلي يد الأدارسة تأسست أول حاضرة إسلامية في الركن الشمالي الغربي من

إفريقية حيث توافد عليها القبائل والجماعات والتجار من القيروان وقرطبة ومختلف نواحي إفريقية، واستقربها جماعات لها خبرتها الحضارية وفنونها الراقية (3)، وأصبحت المدينة مركزا إسلاميا جديدا في بلاد البربر ينافس القيروان، وقدمت إليها وفود طلاب العلم والعلماء حيث مسجد القرويين. (4) كما تمكن الأدارسة من توحيد قبائل البرير في تلك الأنحاء تحت زعامة إسلامية ودولة مركزية.

لكن تلك الدولة ضعفت بعد وفاة إدريس سنة 828 م حيث تتنازع أولاده العشرة فيما

(1) جوليان المرجع السابق، ص: 55.

(2) اليعقوبي، تاريخ ج 1، ص: 194/ 193. (3) البكري، المغرب، ص: 143.

(4) ابن عذاري، البيان المغرب، ج 1، ص: 236.

-1.1 -