المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

بينهم وتداعي صرح الأدارسة السياسي، لكن ظلت فاس تقوم بدورها الكبير في الإشعاع الحضاري علي مستوي القارة الافريقية، سواء الشمال أو في غرب إفريقية جنوب الصحراء. وظلت دولة الأدارسة تتداعي حتي. سنة 921 م حينما وصلتها جيوش الفاطميين،

ثم أسقطت نهائيا سنة 974 م علي يد أحد قواد قرطبة. (1)

ثانيا: دولة الأغالبة:

أسسها إبراهيم بن الأغلب أحد ولاة العرب في إفريقية من قبل العباسيين، حيث عهد هارون الرشيد (170 - 193 - هـ / 786 - 809 م إليه بولاية إفريقية لقاء خراج سنوي قدره أربعون الف دينار. وقد تمكن الأغالبة من فهم المحيط الإفريقي المحيط بهم فاستغلو ثورات البرير لصالحهم، في الوقت نفسه لم يقطعوا صلتهم بخلافة بغداد، بل أنهم استمدوا من ثقة الخليفة العباسي مزيدا من الشرعية والهيبة في منطقة متناحرة متلاطمة التيارات والمذاهب، واستغلوا ظروف إفريقية وموقع إمارتهم ليفرضوا سيطرتهم البحرية علي وسط البحر المتوسط بعد أن كونوا أسطولا كبيرا لهم فرضوا سيطرتهم بواسطته علي صقلية وجنوب ايطاليا، وجعلوا لأول مرة من إفريقية دولة بحرية لها نفوذها القوي في أحداث البحر المتوسط وجنوب أوربة.

(2)

ذلك أن الأغالبة أدركوا صعوبة التوسع في الأقاليم الافريقية المتاخمة لهم، وأصبح البحر هو المجال الحيوي لهم، خاصة وأنهم تمكنوا من بناء جيش واسطول قويين من قوات عربية وبربرية. ورغم أن صقلية كانت صعبة المنال علي المسلمين منذ البداية، إلا أن زيادة الله تمكن من إرسال أسطول قوي تحت قيادة القاضي أسد بن الفرات وقام باحتلال بالرمو

(1) جوليان، المرجع السابق، ص: 59. (2) الدوري، صقلية، علاقاتها بدول البحر المتوسط الإسلامية من الفتح العربي حتى الغزو النورمندي.

بغداد، ص: 162 وما بعدها.

(3) احتلها النورمان من المسلمين منذ سنة 1061 م حينما احتلوا مسينا، ثم احتلوا بالرمو سنة 1072 م، الخلافات القائمة بين القادة المسلمين في تلك الفترة واستطاع روجرز النورماندي أن بتلك

بسبب

الجزيرة باستثناء مدينتين قصريانة وجرجنت حتى استسلما سنة 1091 م.

- جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، ج 2، ص: 141. - عمران، تاريخ أوروبا في العصور الوسطى، ص: 280، 281.

- Y.Y-