المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

عاصمة صقلية ومسينا، وفي سنة 843 م احتلوا يلفيديو وهي بالجزيزة أيضا، وبعد أن أكمل الأغالبة احتلال إفريقية عبروا البحر واحتلوا تورمينا رغم تدخل لويس الثاني الكارولنجي، وجمهوريات ايطاليا التحارية مثل البندقية.

ثالثا: الفاطميون في المغرب:

يرجع الفضل في تأسيس الدولة الفاطمية في بلاد المغرب إلى عبيد الله الشيعي، الذي فر من المشرق واستند إلى قبيلة كتامة البربرية. ويرجع الفاطميون إلى الدعوة الإسماعيلية الشيعية، التي بدأت الامامة بإسماعيل ثم ابنه محمد، الذي أصبح الامام السابع. واستتر الأئمة الاسماعيليون، بينما تولى المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد سرا، ويظهرون الدعاة جهرا، وذلك حسب معتقداتهم

(1)

وقد لجأ أئمة الاسماعيلية إلى نشر دعوتهم في الخفاء وفي بلاد بعيدة عن مركز الدولة العباسية ليتجنبوا اضطهاد العباسيين (2). واتحد أئمة الإسماعيلية مدينة سلمية بالشام مركزا لنشر هذه الدعوة، وكانوا يبعثون من هذه المدينة الدعاة إلى كافة الاقطار الإسلامية ويعهدون في تنظيم الدعوة إلى كبار الدعاة الذين كان يطلق عليهم في هذا الدور وهو دور الستر، نواب الأئمة أو الحجج، وهؤلاء يبعثون دعاة لنشر المذهب الإسماعيلي في أرجاء العالم الاسلامي (3). وقد عاش في تلك المدينة التاريخية الأئمه الأربعة المستورون من ولد اسماعيل بن جعفر الصادق، وهم الذين خططوا للدولة الفاطمية التي ظهرت في المغرب وشمال إفريقية ومصر. كما أوجدوا الحركة الإسماعيلية القرمطية في الشام والعراق والبحرين وفارس واليمن.

تختلف الدعوة السرية التي لجأت إليها الإسماعيلية عن التقبة عند الشيعة الإمامية التي ترمي إلى مكاتمة المخالفين لهم وترك مظاهرتهم وستر اعتقاداتهم.

(1) الملل والنمل، ص: 192.

(4)

(2) فقد هرب محمد بن اسماعيل إلى الرى ومنها إلى جبل دماوند قرب الري، واستقر في قرية أخذت اسمه ليصبح أسمها محمد أباد، وظل مختضيا بها فترة طويلة.

(3) حسن إبراهيم، تاريخ الدولة الفاطمية، ص: 40.

(4) المظفر، عقائد الإمامية، ص: 85.

وقد

- Y.T-