المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩(1)
بدأت الدعوة الاسماعيلية بجهود ميمون القداح وابنه عبد الله. وكان ميمون هذا مولى للإمام جعفر الصادق. ودخلت تلك الدعوة طورا جديدا علي يد عبد الله بن ميمون وأصبحت الأهواز مركزا لنشاطه ومنها أرسل الدعاة إلى أماكن متفرقه، وكان يخفي دعوته وراء ستار التشيع والعلم. ثم ارتحل الي البصرة، واستقر به المقام في سليمة (2)، حيث رزق بابنه احمد، الذي خلف والده في الدعوة. حيث ظهر حمدان قرمط بن الأشعث في تلك الفترة. وبعد موت أحمد خلفه ابنه الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح، الذي بعث داعيتين من دعاته إلى المغرب وهما: أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد وأخية أبو العباسي محمد.
غير أن بذور الشيعة الإسماعيلية أخصبت في أرض المغرب، إخضابا غير متوقعا، ووجدت في قبيلة كتامة البربرية سمادا لنموها وترعرعها. وكانت قبيلة كتامة تستقر في منطقة القبائل الصغري شرقي جبال بابور بين جيجلي وقسنطينة، وهي منطقة ذات موقع متوسط، لها اهميتها الإستراتيحية منذ العصور القديمة، كما أن العباسيين والأغالبة لم يتمكنوا من بسط سلطانهم علي تلك المنطقة (3).
وكان أفراد قبيلة كتامة علي علاقة غير موفقة بالولاة العرب منذ البداية، مما أدي إلى احتضان تلك القبيلة للأفكار المعادية للأمويين والعباسيين منذ القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي من خلال وصول الدعاة إلى مناطقهم أو التعرف علي تلك الافكار من خلال موسم الحج، حيث اتصل الداعي أبو عبد الله، الذي أصبح له دور في الدعوة في بلاد المغرب، واتصل بحجاج كتامة واصطحبوه إلى بلادهم سنة 893 م واستقر بينهم في حصن منيع في منطقة القبائل الصغري
(4)
تمكن أبو عبد الله من توحيد كلمة كتامة مع باقي دعاة الاسماعيلية، وكون منهم جيشاً قوياً. هجم به علي افريقية، فاستولي على المسيلة سنة 902 م، ثم سطيف سنة 904 م، واحتل كل الأماكن الهامة المؤدية إلى إفريقية، فاحتل رقادة سنة 909 م. وبدأ
(1) عارف تامر، القرامطة، ص: 86.
(2) مدينة صغيرة بالشام قرب حماة في شرقي نهر العاصي، أصبحت مركز الدعوة الإسماعيلية.
(3) جوليان، تاريخ إفريقية الشمالية، ج 2، ص: 73/ 72.
(4) الليثي، سميرة، جهاد، الشيعة، 241.
- Y.?-