المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

14'11

يستميل الناس اليه بأن أسقط كل الضرائب غير المنصوص عليها في القرآن الكريم، وامر بضرب العملة، وعين قاضيا شيعيا، وبدأ يفرض تعاليم فكره علي الناس

(1)

وبعد تلك الانتصارات أخذ يبحث عن المهدي، الذي يدعو باسمه، في الوقت الذي أدرك عبيد الله المهدي أن سلمية لم تعد مكانا مناسبا لملاحقة العباسيين له، فاتجه الي بلاد المغرب عبر مصر وطرابلس، متحفيا في ذي تاجر، واحتمي بيني مدرار في سجلماسة، ويبدوا أنه أودع السجن، وتمكن جيش كتامة من تخليصه من الأسر. ودخل عبيد الله مدينة رقادة سنة 910 م في موكب عظيم، وتلقب رسميا بالمهدي، وسمي بأمير المؤمنين (2). وبذلك ظهرت للإسماعيلية إمامتهم الرسمية في المغرب الأقصى.

ولاشك أن تتويج عبيد الله في مدينة رقادة التي كانت تابعة للأغالبة وسط حشد من قوات بربرية من رجال كتامة، قد حمل معاني كثيرة منها مايلي:

:

1 - وضع حد للنفوذ العربي في المنطقة، وظهور قيادات بربرية شاركت في صنع أحداث المرحلة الجديدة. وأصبحت السلطة في شمال افريقية بيد القبائل البربرية، لابيد القوات المتحركة من الشرق او من مصر، وظهور بدايات لصراعات مذهبية جديدة في المنطقة. كانت امتداداً لخلافات ظهرت من الشرق.

2 - نبتت وترعرعت خلافة جديدة نافست الخلافة العباسية في أرض البربر، وعلي كواهل رجالها، وزحفت بوقودها البربري الي مصر والشام.

3 - كان لمغامرات قبيلة كتامة في العصر الفاطمي أثر كبير في انفراضها، حيث استنزفت قواها وأثرت فيها معارك المغرب ومصر وصقلية. وضعف نفوذها فيما بعد بين قبائل البربر. حيث أن المهدي كان يعتبر المغرب ليس غايته القصوي، بل يعتبره نقطة انطلاق بوصفة الحاكم الشرعي للعالم الاسلامي، من وجهة نظرة.

عموما، ما أن استقام الامر للمهدي في إفريقية وقضي علي ثورات البربر

(1) جوليان، المرجع السابق، ج 2، ص: 73.

(2) جوليان، المرجع نفسه، ص: 74.