المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

ذلك أن العباسيين ركزوا جهودهم علي الشريط الإفريقية، واقتصرت جهود

"

ولاتهم، في أغلب الأمر علي ضمان استتباب سياسة ونفوذ العباسيين في تلك المناطق فاستغل دعاة الاباضية طبيعة إفريقية وبلاد المغرب من سهول وجبال وأودية وصحراء وانسحبوا إلى مناطق الجبال وواحات الصحراء نحو الجنوب، وهي مناطق نفوذ القبائل البربرية، ولها خبرتها ونفوذها في تلك الرجاء البعيدة عن الساحل.

واستغل أحد قيادة الأباضية هذه الظروف ليحقق نصرا جديدا للأباضية وللإسلام في العمق الإفريقي نحو الجنوب، خاصة بعد مقتل الإمام الأباضي الجديد وهو أبو حاتم الملزوزي، حيث بدأ عبدالرحمن بن رستم (1) في استغلال امتداد نفوذ القبائل البربرية الموالية لفكر الأباضية نحو الجنوب، في إقامة إمامة أباضية جديدة تكون مركزا له ولأتباعه، فاتجه صوب الجنوب مخترقا الجبال والوديان واستقر به المقام في تاهرت، وأخذ يخطط في بناء مدينة جديدة في منطقة المغرب الأوسط، بعيدا عن القيروان، مستغلا موقع المكان وإمكانياته المائية وخصوبة أرضه.

وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا المكان توافرت فيه عوامل أساسية ليكون مركزاً

(1) هو عبد الرحمن بن رستم بن بهرام:، من أصل فارسي، قدم مع أبوه إلى مكة للحج، فتوفي والده هناك، فتزوجت أمه برجل من أهل القيروان. وكان عبد الرحمن صغيراً، فحملته أمه معها إلى القيروان. وفي القيروان بدأ حياة علمية جادة فتعرف على سلمة بن سعد الحضرمي، وأصبح من رجال الأباضية. أرسل ضمن بعثة العلم الأولى إلى البصرة للتتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

بعد عودة عبد الرحمن من البصرة ساهم بدور كبير في ثورات الأباضية في منطقة شمال إفريقية فاشترك في ثورة طرابلس، وعين قاضياً لأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري على القيروان سنة 140 هـ، ثم أصبح والياً على القيروان سنة 141 هـ بعد أن دخلها الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى. .. وبعد هزيمة الأباضية في تاورغا سنة 144 هـ وماتم بعد ذلك من ملاحقة العباسيين للأباضية في المنطقة أدرك عبد الرحمن بن رستم أن المغرب الأدنى أصبح غير مناسب لإقامة إمامة أباضية، فاتجه نحو المغرب الأوسط ليؤسس إمامة أباضية منذ سنة 160 هـ، وكان للإمامة

الرستميين في تاهرت دوراً هاما في تاريخ المنطقة.

انظر: أبو زكريا، المصدر السابق، ص: 85 وما بعدها

ابن عذاري، ج 1، ص: 73.

- 211 -