المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١٧:
للأباضية، ومن تلك العوامل مايلي:
1 - يتناسب موقع تاهرت مع الامتداد الكبير لنفوذ القبائل البربرية الموالية للأباضية، والتي يمتد نفوذها من المغرب الأدنى إلى المغرب الأوسط. وكان لابد من اختيار موقع يتناسب مع هذا الامتداد الجغرافي لأتباع الحركة. خاصة وأن الصفرية قد أسسوا عاصمة لهم في جوف الصحراء في سجلماسة، أصبحت مركزا لأتباعهم في بلاد المغرب. وأصبحت تاهرت هي مركز الأباضية الجديد في منطقة شمال افريقية. أو المعسكر المبارك " لهم. كما تذكر مصادرهم.
(1) -
وجود قبائل بربرية موالية لعبد الرحمن بن رستم في المنطقة، مثل لماية ولواتة وهوارة، ونفوسة التي رحل بعض أفرادها إلى الموقع فيما بعد. حتى أصبح لكل قبيلة منهم درب أوحى ارتبط باسمهم مثل: عدوة نفوسة، ودرب النفوسية. وأصبح من السهل على الرسمتيين تشكيل قوة عسكرية للدفاع عن كيانهم من تلك القبائل.
3 - كان موقع تاهرت (2) يشكل أهمية كبرى كعامل من عوامل اختيارها منذ البداية، وكعامل من عوامل تطورها وازدهارها فيما بعد. حتى أصبحت المدينة قصبة المغرب، فوفدت إليها الوفود من كل الأمصار من المشرق والمغرب والسودان، حتى أطلق عليها اسم عراق المغرب لازدهارها ولكثرة السكان الكوفيين والبصريين والفرس بها. وابتني الناس القصور والدور، وظهرت فئة اجتماعية جديدة من اندماج هؤلاء الفئات أصبحت تتمتع بقدر كبير من الثروة والنفوذ واتسع عمران المدينة حتى وصلت حدودها إلى
(1) أبو زكريا المصدر السابق، ص 88.
(2) أسس ابن رستم عاصمة بالقرب من مدينة قديمة تسمى تاهرت يبدو أنها كانت عاصمة لمملكة أهلية للمنطقة في العصر الروماني، حتى أنها كانت تعتبر من المدن الهامة في بلاد المغرب عند الفتح الإسلامي، ويبدو أنها لعبت دورا هاماً في التحالف البيزنطي البربري ضد عمليات الفتح الإسلامي الأولى خاصة زمن عقبة بن نافع. وكانت منطقة تاهرت كثيفة السكان قبيل الفتح الإسلامي، ولكنها هجرت بعد الانتصارات التي حققتها الجيوش الإسلامية. وقد كره ابن رستم أن ينزل في مدينة بيزنطية واتبع سبيل السلف في اختيار موضع جديد لعاصمة مستفيدا من نفس المزايا القديمة لتاهرت السابقة. ويبدو أن تاهرت القديمة هي تاهرت الحالية.
الجنحاني المرجع السابق، ص 106.
- 212