المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

مسافات بعيدة في الغابات والصحراء.

كانت أهمية تاهرت منذ البداية ترتكز على جوانب اقتصادية هامة، أدت إلى أهميتها الاستراتيجية فيما بعد. وكان أول تلك الجوانب الاقتصادية أنها تقع في منطقة خصبة من الناحية الزراعية بحيث تمكنت من توفير احتياجات سكانها في المستقبل زمن الازدهار فهي تقع على نهرين أو ثلاثة أنهار، كما تميزت المدينة بمناخ جيد من حيث كثرة

الغيوم

(1)

وغزارة. الأمطار.

وبذلك كان عبدالرحمن بن رستم موفقاً في اختيار تلك المنطقة كمركز مناسب لإعلان إمامته (3). وإذا كان ابن رستم واجه في البداية تحديات اقتصادية في بداية تأسيسه للمدينة، فإنه استفاد بعد ذلك من أهمية مركزها الإستراتيجي، وأصبحت مدينة تاهرت قصبة بلاد المغرب الأوسط (3)، ومركزا للاتصال بين شمال افريقية وبين بلاد السودان، فقصدتها جماعات التجار من كافة الأجناس والمناطق (4)، وتدفقت حولها العديد من القبائل البربرية للاستقرار بها أو حولها، وازدهرت المدينة حتى شبهت بعراق المغرب أو

ببصرته ..

(0)

وساعد على ازدهار المدينة أيضا سياسة الرستميين الملتزمة بالشورى وإقامة العدل والحرص على الاهتمام بالنواحي الفكرية ورعاية العلماء وحماية التجار، فبالرغم من الاعتماد على العصبية القبلية في بداية تكوين، دولتهم، فإن القضايا السياسية والجوانب الاقتصادية والاجتماعية التزمت بالأساس الإسلامي، وتوارث الخلافات أمام الزود عن. الأساس. ورغم أن معظم القبائل التي أيدت الرستميين ترجع إلى الأصل البربري البتري

(1) يقول الشاعر:

ما خلق الرحمن من طرفه

أشهى من الشمس بتاهرت

(2) يقصد بكلمة تاهرت في اللغة البربرية: محطة أو إقامة"

هذا

بکير، بحاز الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الإقتصادية والحياة الفكرية الجزائر، سنة

1985، ص 90.

(3) الجنحاني، المرجع السابق، ص 123.

(4) ابن الصغير المصدر السابق، ص 32

(5) اليعقوبي، البلدان، ص 105.

- 213 -