المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢١٩فإنها ارتقت فكريا وسياسياً بفضل إخلاصها لفكرها والدفاع عنه. فعمت الحياة السياسية في تاهرت وحدة المذهب والاتجاه، واشتهرت سيرة حكامها وعدلهم حتى طار خبرهم فبلغ المغرب والمشرق
(1)
ومهما يكن من أمر، فإن الدور الذي قامت به تاهرت في بلاد المغرب خاصة، وإفريقية عامة قد تعرض لتجاهل وصمت من قبل العديد من الكتابات قديمها وحديثها (2)، الأمر الذي يجعل المؤرخ أو الباحث المنصف يعمل بقدر استطاعته وموضوعيته أن يحدد الإسهام الأباضي في تاريخ المغرب وافريقية ويبرز الدور الحقيقي لرجالهم في الاتصال الحضاري بين أقاليم افريقية من جهة وبين مناطق العالم الإسلامي من
جهة ثانية.
لقد نهض الرستميون بأقاليمهم واستغلوا بصورة جيدة إمكانياتها الفلاحية والرعوية والتجارية والسياسية والاستراتيجية (3)، بصورة لم تشهدها تلك المنطقة من المغرب الأوسط بعد ذلك وحتى الوقت الحاضر.
(4)
فمن المعروف أن منطقة تاهرت والمناطق المحيطة بها هي مناطق انتاج للحبوب والثمار المتنوعة بسبب خصوبة الأرض وتوفر الظروف المناسبة لذلك، وانعكس الوضع الاقتصادي المزدهر على استغلال مساحات واسعة من الأراضي المحيطة، وظهور ضياع عديدة وبساتين متنوعة، وهي صورة جديدة لم تكن موجودة قبل تأسيس دولة الأباضية في تاهرت، خاصة وأن إدارة تاهرت والمناطق المحيطة بها قد نظمت عملية استغلال المياه من الأنهار وشقت قنوات جديدة وامتدت عمليات الاستغلال إلى الجبال المحيطة بتاهرت وأزيلت العديد من الغابات لاستغلالها في ا
السكني
(0)
من جهة ثانية حافظ الرستميون على قطاع الرعى الذي تشتهر به المنطقة سابقاً،
(1) الكعاك، موجز التاريخ العام للجزائر، ص 182.
(2) بكير بن سعيد حركة أهل الدعوة والاستقامة، ص 92،91، الجزائر، سنة 1992 م.
(3) لومبارد، المرجع السابق، ص 213.
(4) الادريسي، نزهة المشتاق، ص 87 (5) ابن خرداذبة، المسالك والممالك، ص 34.
- 214