المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥السودان وافريقية ونشطت جزيرة جربة وميناء تنس ومرسى وهران (1) في تصدير سلع افريقية إلى الأندلس ومراكز البحر المتوسط، في المقابل نشط ميناء اشكوبرش على الساحل الأندلسي لاستيعاب حركة التجارة مع إفريقية. ومع موانئ أوروبا شمال البحر المتوسط (2)
في الوقت نفسه نشطت التجارة وحركة القوافل بين حواضر شمال افريقية وواحاتها رغم الإختلافات السياسية والمذهبية وازدهرت القرى والمزارع والواحات التي تمر بها تلك الطرق. وكان الرستميون أنشط من غيرهم في الربط بين الوحات الجنوبية وبين حواضر الشمال الإفريقي. حتى أنهم تمكنوا من تشكيل منظومة طرق برية واسعة لفترة زمنية طويلة امتدت حتى نهاية القرن الثالث الهجري، فوفدت إليها الوفود والتجار من كافة الأجناس والملل وحملت أليها ألوان وأنواع متعددة من التجارات والسلع مثل المرجان
والعنبر والذهب والزيوت والحرير والزئبق والزعفران، ووصلت إليها قوافل التوابل والبهارات والعطور. (3)
ونظرا لظروف انتشار جماعات الأباضية على مستوى العالم الإسلامي، فقد أتاح هذا الأمر امتداداً لحركة تجارة تاهرت إلى موانئ البحر الأحمر واليمن وسواحل عمان والبصرة. وكان ارتباط تاهرت بالمشرق الإسلامي يتم عبر مصر من خلال طريقين إما الساحلي الشمالي، أو طرق الواحات الصحراوية. ومن مصر تتجه قوافل تجارة تاهرت عبر البحر الأحمر إلى الحجاز واليمن (4)، ومن اليمن يتم الاتصال بعمان إما بحراً عبر موانيء اليمن وعمان المطلة على بحر العرب، أو براً عبر الطريق البري الذي يربط حضرموت بنزوي، بداخلية عمان ويتجه شمالاً صوب البحرين وكاظمة والبصرة. وقد نشطت في تلك الفترة واحات فزان وزويلة وسيوه، وموانئ البحر الأحمر.
وساعد على هذا النشاط التجاري لتاهرت أن قبائلها البربرية كانت من التبر ولها
(1) اليعقوبي، البلدان، ص 105 ابن حوقل، صورة الأرض، ص 78.
(2) بكير، الدولة الرستمية، ص 193.
(3) المقدسي، صورة الأرض، ص 245، وما بعدها. اليعقوبي، المصدر السابق، ص 109. (4) الحربي مناسك الحج تحقيق حمد الجاسر، ص 572.
- YY.-