المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦خبرتها بالصحراء فامتد نشاطها عبر مسافات طويلة من صحراء افريقية، وأصبح لقبائل لماية وهوارة ومزاته وتفوسة ونفزاوة دور في انسياب التجارة الافريقية عبر سلسلة الواحات. وبلغ الأمر أن بعض أهل نفوسة قد حفظوا القرآن الكريم وتعلموا أصول الدين الإسلامي من وجوهم على طرق التجارة التي ترد عليها أعداد كبيرة من القوافل التجارية الإسلامية. الأمر الذي يدل على النشاط التجاري الكبير لمناطق الشمال الإفريقي، وازدهار القرى والمدن التي تقع على تلك الطرق.
ثانيا: الطرق الصحرواية مع بلاد السودان جنوب الصحراء الكبرى). كان للتجربة العربية في معرفة طرق اجتياز الصحراء أثرها الكبير في ازدهار الطرق الصحرواية للتي تشق الصحراء الكبرى إلى بلاد السودان. وساعد على نجاح تلك العملية تحول قبائل البربر إلى الإسلام واندامجهم مع العرب، فأضيفت الخبرة البربرية مع التجربة العربية للوصول إلي بلاد السودان، وقدمت صنهاجه دوراً كبيراً على طرق الصحراء الغربية إلى بلاد السودان الغربي، على سبيل المثال، وكذلك كان لقبيلة زويلة البربرية دوراً موازيا للسيطرة على الطرق الصحرواية الطرق الصحراوية إلي بلاد السودان الأوسط وبحيرة تشاد والى بلاد كوكو وماحولها من بلاد النيجر.
عبر
يمكن تحديد أهم الطرق والدروب التي ربطت بين شمال افريقية وبين بلاد السودان، ر الصحراء الأفريقية الكبرى بما يلى:
(1) طريق سجلماسة إلى بلاد السودان الغربي عبر أو دغست:
وهو الطريق الذي يبدأ من عاصمة بنى واسول الصفرية من سجلماسة ويتجه صوب الجنوب في الصحراء الكبرى لمسافات طويلة حتى يصل إلى أودغست في مدة تقترب من الشهرين تقريباً (1). . وبعد أودغست تدخل القوافل التجارية مملكة غانا بعد عشرة أيام تقريباً. ورغم انتشار القبائل البربرية على طول هذا الطريق فإن قبيلة صنهاجه كان لها اليد الطولى عليه لفترات زمنية طويلة (2)،، حتى أودغست نفسها تعتبر من مناطق نفوذ قبلية صنهاجة، كما استقرت على طول هذا الطريق قبائل مكناسة ولواته وزناته ونفوسة وغيرها بجوار صنهاجة.
(1) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 99 - 100.
(2) اليعقوبي، المصدر السابق، ص 110.
– 221 -