المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧ويتفرع طريق سجلماسة أودغست إلى فرعين اثنين هما:
أ - طريق سجلماسة تغازي - تيشيت جهة الجنوب الشرقي إلى أودغست. وتأتى أهمية هذا الطريق إلى أن يلتقى عند تغاذي بالطرق الصحراوية القادمة من
وارجلان وبلاد الجريد من الشمال. وقد نشط زمن الدولة الرستمية)
تغازي أهم محطاته
(2)
(1)
وتعتبر
ب - طريق سجلماسة - الوبر إلى أودغست جهة الجنوب الغربي. وهو يقترب من بلاد التكرور والطريق الساحلى من المغرب الأقصى.
وبالفعل فإن مدينة أودغست (3) الصحراوية أصبحت رمزاً في تايريخ افريقية للمدن الإسلامية التي ظهرت وتطورت نتيجة التوغل الإسلامي من العرب والبربر صوب الصحراء إلى بلاد السودان، واستمدت أهميتها وقوتها من موقعها الاستراتيجي على طريق القوافل بين الشمال الافريقي وبين بلاد السودان وكان أى تغير أو تذبذب في تلك الطرق كفيلاً بطمسها وتدهورها ((4) وساعد على ازدهار أودغست قيام دول بلاد المغرب
المستقلة في الشمال مثل دولة الصفرية في سجلماسة، دولة الأباضية في تاهرت.
وبمرور الزمن تحولت أو دغست من مجرد مركز عبور واستراحة للقوافل التجارية إلى مدينة تجارية عالمية من جراء قيامها بدور الوسيط التجاري بين سلع ومنتجات الشمال الإفريقي وحوض البحر المتوسط وبين سلع ومنتجات بلاد السودان وجنوب الصحراء، وكان مؤشر هذا الدور يتمثل في سلعتين هامتين متقابلتين هما الملح المتجه من الشمال إلى
(1) البكري. المصدر السابق، ص 158.
(2) على بعد خمسة وعشرين يوماً من سجلماسة. (رحلة ابن بطوطة، ص: 674) (3) أودغست: مدينة تقع على حافة الصحراء الكبرى من الجنوب. وتقع بين جبلين، ولذلك شبها معظم الجغرافيين بمكة، إلى الجنوب من سجلماسة، وتمكن سكانها من استغلال الأمطار التي تسقط على جبالها، وتنظيم أمور الرى في الوادى الذي امتدت على ضفاف المدينة ولذلك فقد انتشرت فيها مزارع النخيل
وهي تقع حاليا في جمهورية موريتانيا.
انظر: ابن حوقل صورة الأرض، ص 91، ياقوت الحموي، معجم البلدان، ط، ص 277.
(4) الجنحاني، المرجع السابق، ص 212.
– 222 -