المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨الجنوب والذهب المتجه من الجنوب إلى الشـ السلعتين كفيلا بتهديد مركز أود غست.
(1)
وكان تغير مسلك إحدى هاتين
حملت القوافل الهابطة من الشمال إلى بلاد السودان عبر أودغست مواد غذائية مثل التمر والزبيب والزيوت والقمح والمنسوجات والنحاس والخرز. ويحمل من أودغست الذهب الذي أعتبر أجود ذهب أهل الأرض وأصحه كما يحمل منها العبيد، كما تصدر أود غست إلى بلاد الأندلس الصمغ الذي يستخدم في صناعة الديباج وغيره، وصدرت أيضا أنواع جيدة من الجلود. ونظرا لازدهارها الكبير فقد تعاملت بالذهب الخالص أو الدينار السجلماسي الذي كان شائعاً على طول تلك المحطا.
(2)
وتستأنف أغلب القوافل التجارية رحلتها إلى مملكة غانة إلى الجنوب من أودغست وعلى بعد عشرة أيام. وإلى مملكة غانة هفت نفوس التجار وتحملوا من أجل الوصول إليها المشاق، وذلك لتوفر الذهب بها ورخص أسعاره، حتى ذكر البعض أن الذهب كان يلمع ليلاً من كثرته، إذا حسرت المياه الزائدة عن الرمال. حتى سميت منطقتها باسم " إقليم التبر) وظهرت في غانة منذ البداية بدايات استقرار جماعات التجار المسلمين من أجل تأمين حمل تلك السلعة وخدمة قوافل التجار حتى ظهرت فيها منذ القرن الثاني الهجرى / التاسع الميلادى حوالى إثنا عشر مسجداً، وكثرت فيها أحياء التجار المسلمين، رغم أن ملوكها ظلوا على وثنيتهم فترة طويلة. (4)
(3)
ومن غانة تتجه بعض القوافل شرقاً إلى إمارات ومناطق نهر النيجر، أو إلى بلاد جوجو (كوكو)، لحمل سلعها من الجلود والعبيد، ولكن كانت غانة. المقصد الأساسي هي للقوافل التجارية. ولم يتم تنظيم خطوط تجارية إلى الجنوب منها على يد البربر والمسلمين إلا بعد تحول جزء كبير من سكان غانة إلى الإسلام فيما بعد.
(1) الحميري، الروض المعطار، ص 59.
(2) ابن بطوطة، ص 681.
(3) أبو سعيد المغربي، كتاب الجغرافيا، تحقيق اسماعيل العربي، ص 92، 93.
(4) البكري، المصدر السابق، ص 158.
223 -
-