المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩وبسبب أهمية طريق سجلماسة - أودغست - غانة التجاري في العصر الإسلامي
فقد استقرت عليه العديد من الجماعات المختلفة الأجناس والعقائد والمذاهب، ولذلك فقد شهدت مراكز هذا الطريق صراعات بين تلك الجماعات، فمثلاً كان لنشاط ومكانة تجار تاهرت من الأباضية على مراكز الطريق في الشمال أثراً في شك حكام سجلماشه من الصفرية في هؤلاء التجر، حتى أن أمراء بنى مدرار اعتبروا هؤلاء التجار أهم عقبة أمامهم (1)، فبطشوا بهم خوفا من وثوبهم إلى السلطة. رغم وجود أقليات صفرية في تاهرت ورغم وجود احتكارات كبيرة في معظم سلع السودان في يد تجار الأباضية إلا أن تلك الجوانب لم تؤثر على علاقة تاهرت بسجلماسة من الناحية السلبية، حيث أن كلاهما يعيش في محيط معادى له. وقد توجت العلاقات الحسنة بين حكام تاهرت وحكام سجلماسة بالمصاهرة بين مدرار بين اليسع من أروى بنت عبدالرحمن بن رستم
ويتضح من. هذا الأمر سيطرة تجار الأباضية على تلك المراكز التجارية منذ القرن الثالث الهجري، بحيث أصبحت لهم. اشارات واضحة عند الجغرافيين الذين زاروا المنطقة، كما ظهر لهم أثر واضح في نشر الإسلام في بلاد السودان، دون التركيز على
فيما بعد، الجوانب المذهبية.
(2) طريق نول لمطة الساحلي إلى بلاد التكرور:
ازدهر طريق نول لمطة الموازي لساحل المحيط الأطلسي منذ القرن الثالث الهجرى بعد ظهور دول مستقرة في المغرب الأقصى، وبعد ترك القوافل الطرق غانة مصر عبر الصحراء بسبب طوله وكثرة عواصفه الرملية. وأصبحت نول لمطة من مراكز تجارة الذهب القادم من بلاد السودان وكذلك الملح. ولذلك فقد ارتبطت بعلاقات وثيقة مع مدينة فاس شمالاً وموانيء سبتة ومليلة وجزر البحر المتوسط. وانعكس هذا الازدهار الاقتصادي في امتداد العمران بها رغم إحاطتها بالصحراء وتحول سكانها من البداوة إلى الاستقرار
(1) البرادي الجواهر المنتقاة، ورقة 93. أبوزكريا، المصدر السابق، ص 160.
(2) ناصر، محمد، دكتور، دور الأباضية في نـ م بغرب افريقيا، ص 28، وما بعدها، مكتبة
الضامري، مسقط.
-311 -