المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠(1)
(2)
والتحضر. (1) وتخصص هذا الطريق فيما بعد: حمل تجارة العنبر والرقيق. (2) وأصبح له أهمية سياسية بجانب أهميته الاقتصادية في زمن دولة المرابطين.
وبجانب قصر هذا الطريق بالنسبة للطرق الأخرى الموازية له، فإن جماعات التكرور، كان لهم دور في تأمين وصول القوافل التجارية إلى أقاليمهم، خاصة وأنهم تحولوا مبكراً إلى الإسلام، وكانت لهم سيطرة واسعة على أقاليم عديدة في غرب السودان. (3)
(3) طريق تاهرت - وارجلان - إلى كوكو:
لعبت تاهرت في عصر الرستميين دوراً هاماً في التجارة الافريقية لمدة طويلة حيث أصبحت عقدة طرق تجارية تمتد إلى الجنوب وإلى الشرق وإلى الغرب. فالى الشرق تتجه منها القوافل صوب القيروان وبلاد الجرير وطرابلس ومصر. وإلى الغرب تتجه الطرق صوب فاس وسواحل المغرب الأقصى. أما إلى الجنوب فتتجه منها القوافل إلى جهتين
هما:
الأولي: صوب الجنوب الشرقي إلى وارجلان ثم إلى الصحراء الكبرى حتى تصل القوافل إلى بلاد السودان.
الثانية: إلى سجلماسة ثم غانة، وقد فصلنا هذا الأمر.
وبالنسبة لطريق تاهرت وارجلان المتجه إلى بلاد السودان عبر الصحراء الكبرى فإنه شهد نشاطاً تجارياً عظيماً بحكم وجود مدينة وارجلان عليه ذات الأهمية الدينية والاقتصادية والسياسية في بلاد المغرب، وكذلك وجود تاهرت المرتبطة بالنجاح في إدارة الصفقات التجارية الكبيرة. وكانت وارجلان بحكم موقعها على شمال الصحراء الكبرى ملتقى المسافرين القادمين من الشمال الافريقي إلى واحات الصحراء وإلى بلاد
(1) ابن حوقل المصدر السابق، ص 84
(2) أبو سعيد المصدر السابق، ص 91. لومبارد، الجغرافية التاريخية، ص 266.
(3) مؤنس، الإسلام الفاتح، ص 104.
ناصر، المرجع السابق، ص 8.
- 225 -