المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

السودان (1) وكانت مركزاً لتحركات القوافل في كل اتجاه، حتى خرج منها أو التقى بها أكثر من عشرين اتجاهاً من الشمال ومن الجنوب. (1) وإنعكس هذا الأمر في ارتفاع مستوى معيشة قبائلها، وأصبح أهلها من الأغنياء وتجارها من أشهر التجار، (2) وشهردت المدينة نهضة شاملة.

عبر

وبجانب أهمية وارجلان احتلت تاهرت نفس الأهمية في التجارة مع بلاد السودان الصحراء، ولعبت القبائل البربرية التي ساندت الدعوة الأباضية دوراً كبيراً في السيطرة على الطرق التي تتجه أو تخرج من وارجلان وتاهرت مثل هوارة ونفوسة وغيرهما، وامتد نفوذ تلك القبائل في الصحراء جنوباً. (3) وإلى طرابلس والقيروان صوب الشمال الشرقي، وأصبحت معظم منطقة الشمال الإفريقي مرتبطة بنشاط القبائل الأباضية المتمركزة في تاهرت ووارجلان والخاضعة لنفوذ الرستميين (4)، وزاد من أهمية هذا الأمر أن القيروان التي تعتبر حاضرة افريقية الإسلامية أصبحت ضمن تلك المنظومة من الطرق التجارية التي امتدت إلى واحة فزان وغيرها من واحات الشمال الإفريقي وإلى الأودية التي تمتد في تلك المناطق مثل وادي ريغ الفسيح الذي كان يستريح فيه التجار ودوابهم. وقد سيطر على طرق هذا الوادي جماعة من بني برزال، وهم من الأباضية، وكانت مدينتهم المسيلة التي تبعد عن تاهرت حوالى ستة أيام وعن وارجلان اثنى عشر يوماً عبر وادي ريغ. وقد أدى تبعية هذا الوادى إلى جماعة بني برزال الأباضية إلى تأمين خروج القوافل من الصحراء صوب تاهرت ووارجلان (6)، وإذا كانت وارجلان هي البوابة الكبيرة لإفريقية جنوب الصحراء فإن وادى ريغ أصبح هو صمام الأمان لها.

(7)

(0)

تتجه القوافل طريقها صوب الجنوب إلى بلاد كوكو (جوجو) ومنطقة شمال نهر النيجر، ويتم التوقف عدة مرات في الطريق في محطات للاستراحة مثل محطة تادمكة

(1) الإدريسي، نزهة المشتاق ص 11.

(2) الإدريسي، المصدر نفسه، ص 12.

(3) اليعقوبي، البلدان، ص 103

(4) ابن خلدون، ج 1، ص 93.

(5) حسين أحمد، دور فقهاء الأباضية في إسلام مملكة مالي، ص 16.

(6) ابن خلدون، المصد السابق.

(7) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 86.

226 -