المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢كما ترتب عمليات التحرك لتجنب حرارة الشمس، فيكون السير في آخر النهار، وآخر الليل اتقاء لحرارتها. ومن تادمكة يبدأ التجار الاستعداد لدخول بلاد السودان حيث توجد مدينة كوكو على بعد تسعة أيام من تادملة، وهي مدينة مزدهرة بأسواقها ومتاجرها، ومركز هام للتجار من كافة أنحاء العالم الإسلامي، وأصبحت كوكو، أهم مراكز تجارة الذهب الافريقي في العصور الإسلامية. (1)
وظل طريق وارجلان - تادمكة كوكو هو أنشط الطرق التجارية لتجارة الذهب وسلع بلاد السودان لفترة طويلة، خاصة أيام الدولة الرستمية في تاهرت، والتي حرص
أن
أئمتها على تدعيم علاقاتهم وروابطهم بمراكز هذا الطريق ويتجار وحكام كوكو، حتى أ أفلح بن الإمام عبدالوهاب قد فكر في زيارة بلاد كوكو زمن والده، وحقق هذا الأمر في زمن حكمه حينما بعث سفارة على مستوى عال إلى تلك البلاد برئاسة محمد بن عرفة محملة بالهدايا. (2) ونجحت تلك السفارة في تدعيم العلاقات التجارية بين مراكز تاهرت ووارجلان مع بلد كوكو وبلاد السودان. وقد حفلت السير والروايات الأباضية بأسماء عديدة من تجارهم ورجالها كان لهم الدور الهام في الوساطة التجارية بين بلاد السودان والعالم الإسلامي (3)، وقد قام هؤلاء التجار بدور بارز في نشر الاسلام في تلك المناطق (4)، وتردد أيضا ذكرهم في مختلف المصادر.
(3)
ونظراً لارتباط أغلبية التجار المسلمين بحكام كوكو وإجراء صفقات الذهب عن طريقهم، فإن كوكو قد أصبحت أعظم مدن وأقاليم السودان العربي والأوسط، وتمكنت من الخروج عن سلطان ملوك غانة وتوقفت عن دفع الجزية، وبدأت في بسط نفوذها على
(1) ابن سعيد، کتاب الجغرافيا، ص 91
- ياقوت الحموي
البلدان، معجم
، جا، ص
(2) ابن الصغير، أخبار الأئمة، ص 31.
(3) ناصر، المرجع السابق، ص 13 وما بعدها.
495
(4) من هؤلاء أبو موسى الذي قصد غانة وأنشأ حلقة للدراسة بمساعدات مالية من تجار الأباضية.
والشيخ على بن يخلف الذي لفت نظر ملك مالي بإسلامه ودينه.
انظر: سير الشماخي، ج 2، 517.
- ناصر، المرجع السابق، ص 13 وما بعدها.
- YYV-