المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤هذا، وقد واجهت القوافل التجارية العاملة بين شمال إفريقية وبلاد السودان العديد
من الصعوبات الطبيعية والصعوبات السياسية، نذكر منها ما يلي:
أولا: الصعوبات الطبيعية: 1 - ندرة المياه في الصحراء الواسعة.
فمن المعروف أن منطقة الصحراء الإفريقية الكبرى تعد. من أشد مناطق العالم
(2)
(1)
جفافاً، خاصة العروض الوسطى من الصحراء. فتندر بالتالي الحياة النباتية والحيوانية وهي عملية شاقة للتجار والمسافرين ودوابهم، قد تعرضهم للموت عطشاً. وبسبب خبرة العرب والبربر في تلك الصحراء فإنهم قاموا بحفر آبار على طول الطرق التي تخترق الصحراء، في المسافات التي تبتعد عن الواحات. (). لكن ظلت مسالة السيطرة على تلك الآبار محل نزاع مستمر بين القبائل البربر من أجل الاستفادة من عوائد التجارة المارة. كما أن التجار أهتموا بتلك المسألة أيضا فاصطحبوا معهم. الأدلاء لمعرفة الطرق، كما أنهم خصصوا نسبة كبيرة من الدواب الحمل المياه، قد تصل إلى النصف.
والآبار
- البرودة القارسة:
(3)
فمن المعروف أن مناخ الصحاري الداخلية مناخ متطرف قاري، حيث يميل المدى
"
الحراري إلى الارتفاع وقد يزيد متوسط هذا المدى عن ثلاثين درجة في اليوم والليلة. الأمر الذي يجعل فصل الشتاء على تلك الطرق في غاية البرودة. وتتعرض قوافل التجارة للبرودة ليلا. كما أن واحات الشمال الافريقي مثل وراجلان وتاهرت (4). وفزان تدخل في نطاق البرودة الشديدة في فصل الشتاء.
أيضا
(1) أبو عيانة، المرجع السابق، ص 449 وما بعدها. (2) مثل واحة كوار وفزان وغيرهما.
أبو سعيد، كتاب الجغرافيا، ص 114 وما بعدها.
(3) الادريسي، نزهة المشتاق، ص 11.
(4) يقول الشاعر القاهرتي أبوبكر بن حماد في ذلا ذلك: ما أطول البرد وريعانه .. وأطرف الشمس بتاهرت تبدو من الغيم إذا ما بدت .. كأنما تنشر من تحت فنحن في بحر بلا لجة .. تجري بنا الريح على السمت
- ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 8.
- 229 -