المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الحرارة الشديدة:
-
فبسبب وقوع منطقة الصحراء الكبرى الإفريقية ضمن العروض المدارية الجافة بين خط الإستواء ومدار السرطان شمالاً، ترتفع درجة الحرارة ارتفاعاً شديداً خاصة في فصل الصيف حتى تصل إلى 58 درجة في بعض مناطقها، حيث سجلت تلك الدرجات حديثاً في إحدى واحات ليبيا. ويساعد على اشتداد درجة الحرارة قارية المكان وبعدها في الداخل عن المسطحات المائية. وقد أدى ذلك إلى قيام التجار وقوافلهم بالتحرك في أوقات مغيب الشمس عند الفجر وبعد العصر. وقد أدت تلك الحرارة إلى إزهاق أرواح العديد من دواب القوافل وأفرادها
- 2
العواصف والرياح والزوابع الرملية:
(1)
تتعرض الصحراء عموماً للزوابع والعواصف من حين لآخر بسبب تحرك مناطق الضغط الجوي، ويساعد على شدتها تفلك التربة وعدم وجود غطاء نباتي، الأمر الذي يساعد على شدتها وسرعتها، وقد تؤدى برمالها الناعمة إلى طمس الطرق والدروب وإلى إتلاف أمتعة المسافرين وإلى نفور الإبل والدواب، وقد تؤدي أحيانا إلى هلاك قوافل
تجارية كاملة
-0
التعرض لهوام الأرض والحيوانات المفترسة:
تعبر القوافل في رحلتها الطويلة مناطق واحات ومرتفعات وغابات وهي بيئة مناسبة لوجود أعداد كبيرة من هوام الأرض والحيوانات المفترسة مثل النمور والأسود، خاصة في المناطق الخالية من السكان. ولذلك كانت القوافل التجارية تسير في أعداد كبيرة يصل بعضها إلى أكثر من اثنى عشر ألف راحلة حتى تتمكن من مواجهة تلك الأخطار. وتروي المصادر الأباضية أن موضع مدينة تاهرت التي بناها عبدالرحمن بن رستم كان مرتعاً لأنواع من السباع والوحوش داخل الغابات الكثيفة، بحيث اقتضت الضرورة اقتلاع ذلك كله وانتهى الأمر بحرق الغابة وتسوية الأرض وتمهيدها للبناء. وكذلك كانت معظم مناطق وأودية إفريقية الشمالية (2).
(1) تعرف بأسماء محلية في كل منطقة بالصحراء: الخماسين في مصر. الهرمتان في ليبيا. السيروكو
في
الجزائر.
(2) الباروني، الأزهار الرياضية، ج 2، ص 6. البلادري، جـ 2، ص: 230.
- 230 -