المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦ثانياً: الصعوبات السياسية والأمنية
:
رغم وجود دول إسلامية واضحة الحدود والمعالم في الشمال الإفريقي، فإن منطقة الصحراء وبلاد السودان لم تعرف نظماً سياسية متمكنة من فرض هيبتها ونفوذها الواضح على أقاليمها وشعوبها داخل حدود واضحة المعالم. حتى أن الباحث يلاحظ تعدداً في أنظمة حكم بلاد السودان وحكام الأقاليم بين مصدر وآخر، الأمر الذي عرض منطقة السودان لغزوات مستمرة من قبل جماعات بعضها ضد البعض الآخر في أغلب الأحيان فكل جماعة أو قبيلة من قبائل بلاد السودان عاداتها وتقاليدها ونظمها، وبمجرد شعور إحدى تلك القبائل بقوتها فإنها ما تلبث أن تمد نفوذها على المناطق المجاورة لها.
انعكس هذا الأمر بصورة سلبية على حركة القوافل التجارية المتجهة إلى بلاد السودان، حيث كان من الصعب على تلك القوافل التعامل بصورة محددة. نظام سياسي معين حتى بداية العصور الحديثة، الأمر الذي جعلها تعتمد على جاليات عربية أو بربرية داخل نطاق تلك المناطق، يتم الاتفاق معها عبر شبكة من الوسطاء البربر والعرب يقومون بتلك المهام.، مهمتهم الأساسية تسهيل وصول القوافل إلى بلاد السودان وترتيب نزولهم، وكانوا يجنون من وراء ذلك أرباحاً كبيرة لأهميتهم في التعامل بين الطرفين وتفادي وقوع العديد من المشاكل.
(1)
ورغم ذلك فقد واجهت القوافل التجارية المتجهة إلى بلاد السودان العديد من الصعوبات الأمنية، فكثيرا ما تعرضت لجماعات زنجية مهاجرة من الغابات الإستوائية صوب الشمال، وكان من الصعب التفاهم مع تلك الجماعات، وبعض تلك الجماعات وصف بأنهم من أكلة لحوم البشر. مما أدى إلى قيام القوافل بإسناد مهمة حماية أمنها وتحركاتها إلى قبائل بربرية لها خبرتها في تلك المناطق
لكن تلك الصعوبات العديدة التى كانت تعترض التجارة، كان يهون أمامها العوائد الكبيرة التي كانت تجنيها من تجارة بلاد السودان حينما تعود تلك القوافل محملة بالذهب والأحجار الكريمة والعنبر وريش النعام، وغيرها من سلع بلاد السودان، وهي سلع لها أهميتها عند شعوب البحر المتوسط وأوروبا في تلك الفترة. وارتبطت شهرة
(1) ابن بطوطة، الرحلة، ص 687.
- 231 –