المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وتاهرت وسجلماسة وغيرها بتلك السلع.
*
(1)
وارجلان
قضية تجارة الرقيق الإفريقي:
(2)
ورغم شهرة بلاد السودان بالذهب، إلا أنها ارتبطت في التاريخ بصورة عامة بتجارة ا حتى العصور الحديثة، وكان لابد علينا أن نوضح مفهوم تجارة الرقيق في العصور الإسلامية بعيداً عن الصورة التي ترددت في المصادر الغربية
الرقيق
لقد نشطت تجارة الرقيق الإفريقي في العصر الإسلامي، خاصة في عصور الخلافة العباسية بفعل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتمكنت قوافل التجار من جلب أعداداً كبيرة منهم عبر دروب الصحراء الشاقة، لتمتلأ بهم أسواق تاهرت والقيروان وفاس وسجلماسة ووارجلان وطرابلس والفسطاط وغيرها من موانيء افريقية الشرقية،
(1) يقول أحد علماء وارجلان وشعرائها وهو أبو يعقوب، يوسف، من القرن السادس الهجرى في وصف سلعها وخيراتها وأخطار تجارتها:
جزى الله وارجلان خير ماجزي … به بلداً عن طالب الخير سائر هو جنة الدنيا وأبواب مكة .. و معدن تبر غانة والدنائر فمن كان يبغى الحج فليأت وارجلان يجد سبلها رحباً وخفرة خافر فلا وجود للدنيا لمن قل ماله ولا مال إلا ما أتى بالمتاجر ويفتخر الجال بالمال و، والندا .. وقد سرقوها من جميع المخاطر ولن يكسب المال الحلال سوى أمرء يجوب الهوامي نحو غانة صابر
وليس يهاب الحر والقر والشوا
ولا الشمس ولا الظلماء ذات الدياجر
ويستصغر الأهوال من حيث أقبلت ولو أنها أمثال وخز الخنازر
انظر بكير، الدولة الرستمية، ص 222/ 223
(2) وصف رقيق السودان عند الجغرافيين المسلمين بقولهم:
الخدم السود الذين يباعون في بلدان الإسلام فهم ليسوا بنوبة ولا بزنج ولا يحبشة ولا من البجة، إلا
أنهم على. حدة أشد سواداً من الجميع"
أنظر: الاصطخري، المسالك والممالك، ص 35.
- 232