المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨(1)
واستأنفت تلك الأعداد طريقها إلى مناطق عديدة من العالم الإسلامي مشرقه ومغربه
وشماله إلى جنوبه.
ورغم تجاهل صفحات التاريخ الإسلامي لدورهم في الحياة الإقتصادية والاجتماعية إلا أن هناك إشارات واضحة على تأثيراتهم في المجالات الاقتصادية والإجتماعية السياسية وظهرت ثوراتهم في التاريخ الإسلامي منذ القرن الأول الهجري، حينما تحولت أعداد كبيرة منهم إلى الإسلام والمسوا مبادئه وعدالته
(2)
ففي سنة 71 هـ ظهرت إشارات إلى ثورة منهم في البصرة، في أواخر أيام مصعب ابن الزبير في العراق، حينما اجتمع منهم عدد كبير وشرعوا في الثورة والتمرد، فانبري والى البصرة خالد بن عبدالله بحربهم (3). وفي زمن الحجاج بن يوسف الثقفى على العراق، ثار الزنج وولوا عليهم رجلا منهم يسمى رياح أو رباح، ولقب بشير زنجي، أى أسد الزنج، لكن الحجاج أرسل إليهم زياد بن عمرو الذى أرسل ابنه من قبله على رأس جيش لقتالهم.، فلما هزموه، أرسل زياد جيشاً آخر أباد الزنج.
(4)
ومع الثورة الحضارية التي شملت العالم الإسلامي في العصر العباسي، وما ترتب على ذلك من ازدهار الحياة الاقتصادية لمناطق الخليج العربي والعراق بصورة خاصة. والعالم الإسلامي بصورة عامة، أصبحت هناك حاجة ماسة لاستقدام أعدادا كبيرة من الرقيق للأعمال المختلفة في مدن ومراكز العالم الإسلامي، وتنوعت مصادر جلب هؤلاء الرقيق لكن رقيق بلاد السودان كان أهم هؤلاء الرقيق أثراً على مستوى العالم الإسلامي. وقد تنوعت المصطلحات التي أطلقت على رقيق السودان، أو عبيد افريقية، فقد سماهم ابن حاقان باسم الزنج وأطلق عليهم أبو حامد الغرناطي اسم بنى قوقو، ونعتهم ابن القطان باسم "جناوة" وهو الاسم الذي ورد عند ياقوت الحموي في معجمه، كما ظهر لهم في بعض المصادر اسم المماليك (5). وقد أدى الإكثار من الرقيق إلى عوامل منها:
(1) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 97.
(2) علبي، أحمد، الزنج، صلبان التاريخ الإسلامي، مجلة العربي، العدد 242، 1979 م، ص 155 وما بعدها.
(3) ابن الأثير، الكامل، ج 4، ص 388 (4) ابن خلدون، العبر، ج 3، ص 98.
(5) المقري، ازهار الرياض، جه، ص 142
- 233 -