المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٥الحبشة وزيمبابوى وزامبيا، وإن كان إرتفاعها يتراوح بين 500 - 1000 متراً فقط
وتصبح تلك الهضاب ذات أهمية بيئية لسكان القارة (1).
تتميز إفريقية المدارية من الناحية الجغرافية بإنتشار الأحواض الداخلية العديدة والضخمة. ومعظم تلك الأحواض ذات تصريف داخلي، حيث تنتهي الأودية إلى مناطق منخفضة تتجمع فيها المياه التي لا تصل إلى منفذ على بحر خارجي كما الحال هو في نهر النيل ونهر النيجر، حيث ينتهي الأول في البحر المتوسط، والثاني في المحيط الأطلسي. واحتفظت تلك الأحواض بكميات هائلة
من المياه أصبحت كفيلة بسد حاجيات الجماعات البشرية التي اعتمدت عليها
وتعد بحيرة تشاد نموذجاً من تلك الأحواض الإفريقية الداخلية ذات التصريف الداخلي (2)، حيث تنتهي عندها عدة أودية قادمة من الجنوب والشرق والغرب وتلقى بمياهها ورواسبها في منخفضاتها الواسع، الأمر الذي كون بمنطقتها تربة منقولة متجددة من الرواسب عبر الأودية. ورغم أن بحيرة تشاد لا تعتبر مركز تصريف تلك الأودية التي تصرف مياهها جوفياً نحو واحات بوركو Borkou (3) إلا أن منطقة بحيرة تشاد أصبحت مركزاً هاماً لنشاط إقتصادي وحضاري في حزام السافانا، المعروف باسم بلاد السودان، وشكلت على إمتداد خمسمائة ميل من الشرق إلى الغرب قسماً جغرافياً وتاريخياً عرف باسم "السودان" الأوسط" وقدم هذا القسم حضارات ونشاطات حضارية لها صفة الاستقلالية الحضارية، كما ساهمت في الإتصال الحضاري بين شرق بلاد السودان وغربه والعكس، وبين بلاد السودان وشمال إفريقية والعكس من جهة ثانية (4)، وإن كان هذا الإقليم قد فقد أهميته
الإستراتيجية حالياً
وتعد إمبراطورية البرنو والكانم من أهم إفرازات هذا الإقليم حضارياً، بحيث عدت من أهم إمبراطورية العالم في نهاية العصور الوسطى (5)، حتى ظهرت في كتب
(1) أبوعيانة، فتحي محمد، دكتور، الجغرافية الإقليمية، ص: 281 ومابعدها. م (2) الجوهري، يسري، دكتور، إفريقية الإسلامية، ص
بيروت، 1986
(3) أبوعيانة، المرجع السابق، ص: 283.
243:
(4) طرخان، إبراهيم، دكتور، إمبراطورية البرنو الإسلامية، ص: 15. عبد الجليل، الشاطر، تاريخ حضارات السودان الشرقي والزوسط، ص: 395 وما بعدها. (5) تاريخ الفتاش في أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس، باريس 1913
، ص: 21.
- Y. -