المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠واستخدم أيضا الرقيق في الأعمال الدفاعية والحرفية، فقد تميزوا بالشجاعة والقوة
في الحروب وتحمل أهوالها، وأثبت بعضهم تفوقا في العمليات الحربية وفي تسديد الضربات ضد الأعداء (1)، حتى جاءت دولة المرابطين بعد ذلك لتعتمد عليهم بصورة كثيفة، بحيث أجبر الأمير على بن يوسف رعيته على تقديم عدد من السودانيين الذين يعملون كخدم في المنازل إلى جيشه، مع ضرورة الانفاق على تسليمهم وتوفير ما يلزمهم
من المؤن والعتاد من أجل تكوين جيش كبير ضد القوى المسيحية التي تهدد الأندلس.
وظهر الاعتماد عليهم في مجال خدمات القوافل من حيث أعمال التحميل والتفريغ وأعمال الحراسة والدلالة، وهي أعمال كانت مناسبة لهم، خاصة في ظل ازدياد أعمال القوافل المتجهة إلى غرب افريقية وزيادة نشاطها، ويذكر أحد الجغرافيين صورة لتجار أود غشت أن لهم أموال عظيمة ورقيق كثير كان للرجل منهم ألف خادم أو أكثر " (2) كما زادت الأعمال المرتبطة بالتجارة في مدن وأسواق بلاد المغرب، وكان لابد لتلك القوافل من توفير حراسة لها في ظروف صعبة عبر الوديان والصحاري والقفار. وكان لهؤلاء أيضاً خبرة في معرفة دروب إفريقية جنوب الصحراء.
لكن الأعداد الكبيرة منهم ظلت مرتبطة بالخدمة في البيوت، حتى كثرت أعدادهم بصورة واضحة وأصبحوا عبئاً ثقيلاً في بعض الأحيان (3) واشتهرت بعض السودانيات باتقان أصناف من الحلوى مثل القطائف والهريسة وغيرها من صنوف الطعام، كما ظهرن في البيوت والقصور كجوارى لجمالهن.
وبعد فترة ظهرت في بلاد المغرب شكلا جديداً من أشكال الرقيق، الذي ترتب على
الحملات العسكرية ضد ممالك الأندلس المسيحية منذ نهاية القرن الرابع الهجري.
حتى أن الأمير المرابطي على بن يوسف رجع من إحدى حملاته العسكرية سنة 532 هـ مصحوباً بسبعة آلاف من السبى. وقد انخفض سعر بيع العبيد في تلك الفترة نتيجة لكثرة السبى في المعارك. ومن الرقيق البيض والسود امتلأت بيوت أهل المغرب
(1) المغرب، ص 168.
(2) المصدر السابق، ص 158.
(3) السقطى، رسالة في الحسبة، ص 49 = 50.
– 235 –