المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

حتى بيوت الفئات المتوسطة والشعبية أحيانا.

حسنة

ويتضح أن أوضاع عبيد بلاد المغرب في زمن دولة الرستميين وما بعدها كانت، حتى أننا لم نسمع في المصادر على ثورات ضد أسيادهم، كما وقع في منطقة البصرة، في القرن الثالث الهجري، فقد كان العبيد يتصرفون بحرية بين أيدى أسيادهم، ويذكر النويري أن أحد القضاء اتصل بعبد ليتوسط له عند سيدته زوجة أحد الأمراء من دولة المرابطين من أجل رده إلى منصبه الذي عزل منه 11

(1)

كما حالف الحظ بعض العبيد وحصلوا على حريتهم، وقد تعددت المناسبات والفرص التي كانت مدعاة لعتقهم، سواء من الكفارة التي دعت إليها الشريعة الإسلامية، أو الانتصار في معركة من المعارك، ففي معركة الزلافة تم عتق الآلاف من الرقاب. وكذلك كان بإمكان بعض العبيد أن يحصلوا على حريتهم بعد أن يثبتوا بالدليل والحجة حريتهم، فكان بمقدور العبد الحصول على حريته بالمال، أو بوصية من مولاه.

ويبدو من تفحص بعض النصوص أن هناك أعداداً منهم عاشت في ظروف اجتماعية وصحية بائسة، فقد سخر البعض في الأعمال المنزلية بلا انقطاع، كما أصبح البعض عرضة للأمراض الفتاكة التى أودت بحياة معظمهم، وخاصة في ظروف الاضطرابات السياسية التي شهدتها بلاد المغرب في نهاية القرن الثالث الهجري، وكذلك في نهاية عصر دولة المرابطين، حتى أن عبدا في الأندلس قد أقدم على قتل أحد الفقهاء.

(2)

وبالنسبة لبقية أرجاء العالم الإسلامي فإن الرقيق السوداني. قد ظهر بدوره بعد انتهاء العمليات العسكرية في الفتوحات الأولى التي تمت بصورة أساسية في القرن الأول الهجري، ولم يكن من السهل تمويل العالم الإسلامي بالأعداد المطلوبة منهم، في ظل تسامح الشريعة الإسلامية، الأمر الذى أدى إلى انصهارهم في المجتمع الإسلامي وذوبانهم بين طبقاته بمرور الزمن.

وأصبحت مناطق بلاد السودان، وإفريقية جنوب الصحراء، هي المنجم الأساسي

(1) نهاية الأرب، جـ 24، ص 266، القاهرة، 1983 م.

(2) ابن الحاج، النوازل، ص 24.

- 236 -