المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

لحليب الأعداد المطلوبة منهم بصورة مستمرة، قبل أن تظهر مصادر أخري للرقيق في بلاد

الصقالبة ومناطق القوقاز

(1)

ويمكننا تقسيم معابر تجارة الرقيق الإفريقي إلى العالم الإسلامي كما يلي:

أولا: معابر الصحراء الكبرى إلى شمال افريقية.

وهو منفذ جلب الرقيق الإفريقي من بلاد غرب السودان ووسط السودان، إلى

(2)

أسواق تاهرت ووارجلان والقيروان وطرابلس وسجلماسة وفاس والأندلس، حيث توجد

مراكز تجميعهم في عواصم ومدن شمال افريقية، بعد جلبهم من بلاد التكرور والنيجر الأعلى. واعتمد حكام غانة وجاو ومالى على قبائل افريقية بدائية تخصصت في التوغل في الغابات والأدغال وتوفير الأعداد المطلوبة من العبيد بكافة الحيل. وكانت أسواق تاهرت أشهر أسواق الرقيق الإفريقي على الإطلاق، بسبب تحكم تجار الأباضية في مراكز جلبه وتجارته، واعتماد هؤلاء التجار على قبائل بربرية موالية لهم لتأمين تجارته، وقد وصل نفوذ هؤلاء التجار في كثير من الأحيان إلى أسواق م مصر عبر برقة. (3)

ونتيجة لذلك أصبح للعبيد الأفارقة دور واضح في مجالات الحياة في دول بلاد

المغرب خاصة دولة بني واسول الصفرية، وتاهرت الرستمية وكان لهؤلاء العبيد دور في التخفيف من ضغط القبائل البربرية والعناصر العربية التي ساهمت في بروز كيانات سياسية في الشمال الإفريقي، حيث تم الاستعانة بهم و كجند وحرس للولاة والحكام، بجانب أعمالهم الأخرى في الأعمال التجارية والمنزلية وأعمال الفلاحة والمهن الأخرى.

ثانياً: معبر النوبة - مصر:

حيث يتم جلب أعداد كبيرة من الرقيق من مناطق أعالي النيل وبلاد البجة ومناطق السودان الشرقي والبحيرات التي تقع إلى جنوبه. وكان هذا الطريق هو المعبر الأساسي لدخول النوبيين والأحباش إلى مصر منذ البداية بالإضافة إلى اشتراك بعض موانيء البحر

(1) لومبارد، الجغرافية التاريخية، ص 265

(2) الجنحاني، المغرب الاسلامي، ص 30. (3) لومبارد، المرجع نفسه، ص 266.

- 237 -