المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الأحمر لمساندة هذا الطريق في بعض فترات التوتر والاضطراب في بعض مناطقه.

(1)

وقد لعبت الأديرة القبطية في مصر، في عصر ما قبل الإسلام، دوراً في انتشار عمليات إخصاء العبيد، التي انتشرت بعد ذلك على نطاق واسع، وساهم فيها تجار الرقيق خاصة العبيد العاملين في المنازل (2) كما اشتهر هذا الطريق بجلب أعداد النوبيين حسب معاهدة البقط، منذ اتفاق عبدالله بن أبي السرح من حاكم النوبة، وما اشتملت عليه من إرسال اعداد محددة من أبنائهم كل عام إلى والي.

ثالثا: موانئ البحر الأحمر والقرن الإفريقي:

مصر

(3)

حيث يجلب منها العبيد من مناطق السودان الشرقي والحبشة والصومال إلى مدن وموانيء الحجاز واليمن، وقد اشتهر ميناء زيلع بهذا الأمر في العصور الإسلامية، بعد تجميع العبيد في منطقة بربرة. واعتبر ميناء عدن أهم الموانئ التي يتم استقبال العبيد من تلك المناطق بها، حيث أصبح هناك أسواق مخصصة في الميناء للعبيد.

ونظرا لشهرة أسواق عدن المتخصصة ببيع العبيد والجواري، فقد قدم إليها التجار من الإسكندرية وموانئ البحر الأحمر والمحيط الهندي لجلب الجواري والعبيد منها. وأصبح هناك نظماً متبعة للبيع والعرض. (4)

(1) تتم عملية الإخصاء للعبيد ببتر الأعضاء التناسلية للعبد، وذلك على مرحلتين الأولى بشق الصفن لاستخراج الخصيتين، ثم بتر القضيب بعد ذلك على لوح خشبى مع وضع أنبوب رصاصى أجوف للحفاظ على فتحة البول بعد التحام الجرح، وقد انتشرت تلك العملية في العصور الوسطى. ومن أشهر الخصيان كافور الاخشيد الذي حكم مصر، وأسس الدولة الاخشيدية بها. وفيه يقول المتنبي: صار الخصى إمام الأبقين بها .. فالحر مستعبد والعبد معبود ومن المعروف أن هناك تغيرات فسيولوجية ونفسية تظهر على العبد بعد إجراء تلك العملية تجعل العبد يفقد العديد من صفات الرجولة والذكورة.

- لومبارد، المرجع السابق، ص 265 (هامش) (2) لومبارد، المرجع نفسه، ص 266.

(3) سيتم تفصيل ذلك في الفصل الرابع من الكتاب.

(4) وذلك بأن تبخر الجارية وتطيب وتعدل ويشد وسطها بمنزر، ويأخذ المنادي بيدها ويدور بها =

-

238 -