المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤رابعاً: سواحل إفريقية الشرقية:
أصبحت تلك السواحل أهم منافذ تجارة الرقيق الإفريقي للمشرق الإسلامي، منذ
•
بداية العصر العباسي، وأصبحت موانى الخليج العربي هي أهم الطرق لحمل الرقيق إلى مناطق العراق والمشرق الإسلامي. رغم ظهور أهمية لتلك السواحل منذ العصر الأموي إلا أن الإزدهار الاقتصادي الكبير الذي عم العالم الإسلامي في العصر العباسي زاد من حاجة سكان المدن الإسلامية لجلب أعداد جديدة من العبيد بصورة مستمرة، لاستخدامهم في استصلاح الأراضي البور، البطائح، وكذلك في أعمال الموانيء مثل الشحن والتفريغ
وأصبح ميناء البصرة أهم مركز لتجمع الأعداد الكبيرة من الرقيق الإفريقي، الذي أصبح عصب الحياة الإقتصادية في العالم الإسلامي. وأدت كثافة الرقيق في البصرة إلى قيامهم بثورتهم الشهيرة العارمة في جنوب العراق والتي استمرت حوالي أربعة عشر عاما (255 - 270 هـ / 868 - 883 م) وتمكنوا خلالها من احتلال جنوب العراق (1)، واتخذوا لأنفسهم عاصمة تسمى المختارة، وأصبحوا قاب قوسين أو أدنى من بغداد، حتى تمكن الخليفة العباسي المعتضد من مواجهتهم.
(2)
وقامت سفن أهل عمان (3)، بدور كبير في هذا المجال نظراً لانتشارهم الواضح على سواحل إفريقية الشرقية، ودورهم الملموس بين أهل البصرة، بالإضافة إلى موقع بلادهم المتوسط بين الجانبين. (4)
ومع بداية العصور الحديثة نشطت السفن الأوروبية في شحن أعداد هائلة من العبيد
= وينادي عليها ويحضر التجار يقلبونها ويتم تحديد السعر بعد ذلك. وإن حدث بينهما خلاف يتم إحالة الموضوع عند الحاكم.
انظر: ابن مخرمة، أبو محمد عبدالله الطيب بن عبدالله، تاريخ ثغر عدن، ص 66، مكتب مدبولي، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 51411/ سنة 1991 م.
(1) الطبري، تاريخ، ج 9، ص 663.
(2) علبي
، أحمد، ثورة العبيد في الإسلام، ص 100 وما بعدها، بيروت، 1985.
(3) سيتم تفضيل هذا الدور في الفصل الخامس.
(4) أبو العلا، المرجع السابق، ص 8.
- 239 -