المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥إلى العالم الجديد، وشهدت ا شرية أفظع صور القسوة في عمليات جمع العبيد وترحيلهم وشحنهم عبر المحيط الأطلسي، حتى قدر البعض أن عمليات تفريغ للقوى البشرية قد تمت في تلك الفترة، الأمر الذي أفقد الشخصية الإفريقية هويتها في ظل صور الرعب والإهانة التي ألحقت بها على يد تجار أوروبا. ورغم ذلك ظهرت دعوات جديدة في أوروبا بتحريم تجارة الرقيق لأسباب إنسانية، وسارعت دول أوربية لتأييد تلك الآراء من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية، خاصة بعد وقوع الإنقلاب الصناعي وحرص دول أوروبا على تفريغ السوق أما تصدير الآلات التي تنتجها مصانعها
ومنذ القرن التاسع عشر بدأت بريطانيا في مطاردة سفن التجار التي تتردد على مواني. شرقي افريقية لحمل العبيد إلى مناطق العالم الإسلامي الأخرى. وقد اتخذت هذا بريطانيا من الأمر وسيلة لبداية فرض نفوذها على شرقي إفريقية. (1) وإذا كان الدور الإسلامي قد ظهر بجلاء في احترام للقيم الإنسانية في مسألة التجارة الأفريقية وحرصه على الأمانة في المعاملات، حتى وصف لومبارد تجار الأباضية في بلاد السودان الغربي بأنهم خبرتهم التجارية " حاذقة وشريفة في المعاملات كما ظهرت إنسانية الدور الإسلامي في تجارة الرقيق الإفريقية، أمام الصورة البشعة التي اقترنت بتلك التجارة على يد الأوروبين حديثاً. (2)
(3)
من جهة ثانية أفسح المسلمون المجال في التجارة الإفريقية أمام فئات التجار من مختلف الأصقاع والأديان في ظل حرية التجارة ونزاهة المعاملات. وكان التجار اليهود) أكثر التجار من غير المسلمين نشاطاً في مجال التجارة الإفريقية، في ظل تسامح حكام الدول الإسلامية التي تتحكم في منافذ وطرق التجارة مع بلاد السودان. خاصة حكام تاهرت من الأباضية، وحكام سجلماسة وفاس وقرطبة.
ومن مظاهر هذا التسامح والحيوية التي تمتع بها التجار والوسطاء اليهود في ظل
(1) العقاد، زكريا، زنجبار. ص 91.
(2) قداح، نعيم، حضارة الإسلام وحضارة أوروبا في افريقيا الغربية، ص 203 وما بعدها، الطبعة الثانية، الجزائر، سنة 1975 م. (3) كان الأساس الذي أدى إلى انتشار اليهود منذ عصور ما قبل الإسلام على خطوط التجارة =
- YE. -