المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦الدول الإسلامية، ظهور جاليات يهودية كبيرة في معظم مراكز التجارة في إفريقية، وقيامهم بدور هام في مجال التجارة والمياه الإقتصادية، حتى أن بعض تلك الجاليات قد
تمكنت من احتكار بعض التقنيات الصناعية في بعض المراكز مثل تصنيع المعادن.
الثمينة والصياغة والدباغة وصناعة الزجاج، وازدهر دور تلك الجالبات مع ازدهار الحياة الاقتصادية، ففي القيروان أصبح لليهود سوق بها ودكاكين خاصة بحرفهم، وأخذوا مع النصارى في الإلمام بتجارة الزيت في المدن الساحلية بإفريقية وجزر البحر المتوسط (1) وفى تاهرت الرستمية، التي شكلت قلباً للتجارة الإفريقية، فكان لليهود درب خاص بهم في المدينة يعرف بدرب " الرهادنة (2) وكانوا يسافرون من المغرب إلى
= هو الضربات التي نالتهم على يد حكام بلاد الوافدين مثل بنوخذ نصر البابلي وسرجون الآشوري، بالإضافة إلى الضربات القوية التي نالتهم من الرومان فيما بعد. بعد أن وصلت مكانتهم إلى المجد زمن داود وسليمان فتشتت اليهود في البلاد على شكل جاليات استقرت على طرق التجارة البرية والبحرية، فوصلت مجموعات منهم إلى موانيء شمال إفريقية والأندلس وإلى موانئ البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي. كما نزحت جاليات منهم واستقرت على الطرق البرية التي تربط أواسط آسيا والمشرق بمناطق أوروبا، وكذلك على الطرق البرية بين شمال افريقية وبلاد السودان. وبمرور الزمن تمكنت تلك الجاليات من إحكام سيطرتها حركة مرور السلع، رغم ظروفها السياسية
الصعبة.
وفي عصر الرومان زاد اضطهاد الأباطرة الرومان لليهود، فأدى ذلك إلى الضغط عليهم واتجاههم إلى مراكز صحراوية في جزيرة العرب وإلى عبورهم باب المندب للاستقرار على الهضبة الحبشية وساحل أرنيريا. كما سلكت جماعات يهودية طرق الصحراء واستقرت داخل الواحات الإفريقية الممتدة من غرب مصر إلى بلاد والمغرب الأقصى.
ولم يشهد اليهود تسامحاً وأحتراماً من قبل الدول والحكومات القديمة مثلما شاهدوه على يد المسلمين الذين التزموا في علاقاتهم معهم بالشريعة الإسلامية، فعاش اليهود في ظروف حسنة، وانطلقوا إلى المساهمة في الإنشطة التجارية والإقتصادية والمشاركة في مجالات الحياة الإسلامية
العامة.
انظر: الملليباري، تحفة المجاهدين، ص 48 وما بعدها، المكتب الثقافي الهندي، بيروت، سنة 1985 م - لومبارد، المرجع السابق، ص 270 – 273.
(1) الحنجاني، المرجع السابق، ص 91/ 90
(2) هم اليهود الذين يتكلمون اللغات العربية والفارسية والرومية وغيرها. وأصولهم غير إفريقية،
-131 -