المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

-4

-0

يتولى امداد النوبة بألف أردب من القمح سنوياً، وثلاثمائة إلى السفراء. ويرسل المسلمون كميات من العدس ومن الأقمشة إلى ملك النوبة.

يتم تنظيم التعاون بين كنيسة النوبة، وبين الكنيسة المصرية الأرثوذكسية في الأسكندرية، وهي الكنيسة الأم التي تشرف على تعيين البطارقة والكهنة في كنائس النوبة. (1) للارتباط اللاهوتي بينهما

وحملت تلك المعاهدة في بنودها العوامل والوسائل الكفيلة بنشر الإسلام وثقافته في مناطق النوبة والسودان الشرقي. ذلك أن منطقة النوبة كانت هي صمام الأمان، ومدخل السودان الشرقي من جهة مصر التي أصبحت مركزا هاماً من مراكز الإسلام وثقافته. لقد فتحت تلك المعاهدة منطقة النوبة ومناطق السودان الشرقي على مصراعيها أمام حركة التجار المسلمين وقوافلهم، في ظل احترام معتقداتهم ومساجدهم. فكثر عدد التجار المسمين المترددين على تلك الجهاد ونشطت حركة التبادل بين الطرفين حتى أصبحت تلك المناطق مسلمة دون أن يشعر حكامها بذلك إلا في النهاية. (2)

(3)

فمن مصر وصوب الجنوب اتجهت القوافل التجارية إلى بلاد السودان الشرقي عبر أسوان وكرسكو إلى صحراء العتمور وإلى أبي حمد. وصارت مناطق النوبة شمالها وجنوبها معبراً لمرور تلك القوافل، حيث يتم الإقامة في بلدانها للإستراحة والتزود وللتبادل، ومن كثرة هؤلاء التجار أسس المسلمون مسجداً في دنقلة، الأمر الذي يدل على أن عدد المسلمين أخذ في التزايد في تلك المرحلة المبكرة). وكانت معاهدة البقط قد ضمنت حرية حركة هؤلاء التجار وانتشارهم في بلاد النوبة وأثبتت لهم بذلك حقوق تواجد وإقامة. وتمكن المسلمون بذلك من الإستفادة من موارد النوبة من الذهب ومن الجلود ومن الموارد الزراعية التي تشتهر بها أراضي النوبة الخصبة في الجنوب. والتي تقع بين النيلين الأبيض والأزرق.

(1) انظر: المقريزي، المصدر السابق، ج 1، ص: 191. ابن خرداذبة، المسالك والممالك، ص: 12

(2)

(3) عوض، الشعوب والسلالات، ص: 314. (4) عوض، المرجع نفسه، ص: 315.

(2)

Trimingham، Islam in the Sudan، P.: 59.

-YEV-