المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

من جهة ثانية احتوت معاهدة البقط على نقطة هامة في العلاقات السياسية والدينية بين الطرفين حيث أشارت إلى اعتراف ملك النوبة بسيطرة المسلمين على كنيسة الإسكندرية وبالتالي أصبح هناك نفوذاً لهم داخل النوبة بسبب تبعية كنيسة النوبة للإسكندرية من حيث حركة التعيينات والترقيات في السلك اللاهوتي بها. وبذلك تحكم المسلمون في إدارة كنائس النوبة بإخضاعهم سلطة كنيسة الإسكندرية (1). كما أخضوا النوبة لهم اقتصاديا بالتحكم بتوريد الحبوب من القمح والعدس لهم سنوياً. مما زاد من نفوذ التجار المسلمين في بلاد النوبة

(2)

(4)

ويبدوا أن الكتاب المسلمين القدامى، لم يدركوا أهمية تلك المعاهدة أو آثار شروط البقط بسبب تأخر ثمارها الطيبة في نشر الإسلام في السودان الشرقي، حيث وصفوها بأنها موادعة النوبة وأنها ليست بجزية ولا خراج. وهى معاهدة صلح ليتمكن كل طرف من حماية حدوده في ظل حركة التغيرات المتلاحقة التي شهدها العالم في القرنين السابع والثامن الميلاديين أبان حركة المد الإسلامي.

مباشرة

(4)

لكن تلك المعاهدة قد جعلت النوبة والسودان الشرقي أراضي إسلامية بصورة غير. فبجانب تحكم المسلمين إداريا وإقتصاديا في بعض جوانب الحياة في النوبة. فإنه مع مرور الزمن والتزام النوبيين بتسليم الأعداد الكبيرة من أبنائهم سنويا إلى والى مصر فإن تلك الأعداد كانت تعود بعد فترة إلى أوطانها مشبعة بالثقافة الإسلامية العربية، وأصبحت تلك الأعداد بمثابة عناصر لنشر الإسلام وحضارته، ذلك لأنها كانت تعمل بعد وصولها وسط محيط إسلامي كبير فعادت مرتبطة بعقيدته وتعمل على نشرها في أوطانها. حتى، أن أهل النوبة فيما بعد كانوا يتسابقون في تسليم أبنائهم ضمن أعداد كل عام ليضمنوا لهم مستويات حضارية متقدمة.

وأصبحت بعض الجماعات العربية التي بدأت في الاستقرار في مصر، في التوجه جنوباً صوب أرض النوبة والسودان الشرقي، بسبب ضغوط سياسية واقتصادية، فيما

(1) حسن محمود، المرجع نفسه، ص: 283.

(2) حسن محمود، المرجع نفسه، 315. (3) ابن خرداذبة. المصدر السابق، ص 12. (4) حسن محمود، المرجع السابق، ص 284.

- 248