المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

بعد، حيث فقدت بعض تلك القبائل امتيازاتها السياسية والعسكرية فاتجه بعضها للإنتشار في الريف المصري أو إلى بلاد السودان الشرقي. كما أن سكان مصر بدأوا في التحول إلى الإسلام ولغته حتى أن اللغة العربية اقتحمت أسوار الكنائس لتتلى بها

صلواتها وطقوسها وشعائرها.

(1)

وقامت الكنيسة المصرية، دون أن تدرك ذلك، بدور كبير في تقوية الوجود الإسلامي في النوبة، حينما قام رجالها بتلطيف العلاقات بين الطرفين النوبي والإسلامي، أثناء فترات التوتر بين الجانبين، وكثيرا ما كانت تتوسط لإزالة أسباب التوتر وإعادة الأمن والإستقرار بين الجانبين، في الوقت الذي سيطر فيه ولاة مصر على بطريرك الكنيسة المصرية وسيطروا على سياسة الكنيسة الخارجية (2).

ومهما يكن من مزايا شروط معاهدة البقط في انسياب إشعاعات الإسلام مبكرة، إلا أنها أعطت مزايا هامة للتجار المسلمين بأراضي النوبة حيث جعلت مسئولية أمنهم في النوبة على عاتق ملكها وضمنت حفظ أموالهم وسلامة بضاعتهم أثناء مرورهم في أراضي النوبة، كما ضمنت للمسلمين حرية في إقامة شعائرهم الإسلامية داخل أراضي النوبة وكان بناء مسجد دنقلة دليلاً على ذلك منذ البداية

(3)

من هنا فقد بدأت القوافل التجارية الإسلامية، خاصة من مصر، في التحرك بأمان وثقة بين مناطق النوبة، حتى أنها بلغت من الكثرة والتنوع إلى أنها أدت إلى شهرة بلاد النوبة وسلعها في مصر والشام والعراق والمغرب، وأصبحت كميات ذهب مصر وعاجها ورقيقها مرتبطة بخطوط التجارة مع النوبة (4) الأمر الذي يؤكد أهمية النوبة في اقتصاد العالم الإسلامي في مرحلة صدر الإسلام. كما ترددت جماعات من تجار النوبة على أسواق مصر والعالم الإسلامي، وعاد هؤلاء حاملين صور جديدة عن حضارة الإسلام.

كما حملت قوافل التجارة مع النوبة سلعة هامة، كانت بمثابة عامل سريع المفعول

(1) مؤنس، الإسلام الفاتح.، ص 22/ 21. (2) مسعد، المرجع السابق، ص 149. (3) مسعد، المرجع السابق، ص 148. (4) مسعد، المرجع نفسه، ص 151.

- 249 -