المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

جاء المماليك (1250 - 1517) ليضعوا نقطة تحول في الوجود الإسلامي في النوبة والسودان الشرقي وفي تاريخ وادي النيل الذي تحول بشكل رسمي إلى الإسلام لأول مرة في تاريخه. فقد بدأت الإدارة المملوكية في تحريك أعداد كبيرة من قواتها صوب بلاد، وكانت تلك الحملات تضم آلاف المقاتلين من القبائل العربية، منهم أبناء القبائل العربية في الجنوب والتى كان لها خبرة في أرض النوبة وبلاد البجة والسودان الشرقي منذ بداية العصور الإسلامية.

النوبة

(1)

(3)

ففي سنة 1276 م أرسل الظاهر ببيرس حملة قوية تمكنت من التوغل جنوباً في أراضي النوبة لأول مرة منذ صدر الإسلام، وأجبرت تلك الحملة ملك النوبة على الهرب، وانتهت إلى عقد معاهدة بين الطرفين (2)، حصل فيها المسلمون على مكاسب جديدة بأرض النوبة والسودان، وفتحت مجالات جديدة للقبائل العربية التي حرص المماليك على إبعاد نفوذها من مصر منذ البداية (3). وفى سنة 1288 م تحرك جيش مملوكي قوى زمن السلطان المنصور قلاوون، وانضمت إليه أعداد كبيرة من قبائل أبي بكر وبني عمر وبني شريف وبني شيبان وبني كنز وبني هلال (4) وتوغلت تلك الحملة داخل أراضي جديدة من النوبة والسودان الشرقي. وفي السنة التالية خرجت جموع عربية من صعيد مصر يمحة وجهها صوب بلاد النوبة لتستقر بها. وتتخذها مقراً ومقاما

وانتهى الأمر بسقوط مملكة النوبة أمام المماليك وانساح العرب في أراضي النوبة وأقاليم السودان الشرقي (5). وبدأت صورة جديدة في الظهور على أرض النوبة والسودان تنبع العالم الإسلامي، وهي بداية ظهور ممالك إسلامية على أرض النوبة والسودان وكانت تلك الإمارات والمشيخات والممالك الإسلامية منسجمة مع النسيج السوداني رغم

(1)

(1) نوري، تاريخ الإسلام في إفريقية، ص 111.

(2) المقريزي، المصدر السابق، ج 1، ص 325 وما بعدها.

(3) نوري، المرجع السابق، ص 111.

(4) لاحظ التقسيمات القبلية في السودان تختلف في مسمياتها عن التسميات الواردة في الأنساني

العربية. راجع الفصل الأول.

(5) عابدين، المرجع السابق، ص 31.

(6) يوسف فضل، مقدمة في تاريخ المملك الإسلامية في السودان، ص 213، السودان، سنة 1972.

- YOO-