المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

المحور الغربي: وهي مجموعات جهنية التي يمث وجهتها صوب السودان من جهة صحراء مصر الغربية عبر درب الأربعين (1)، وانتشرت في مناطق أم

درمان وكروفان ودارفور.

ومن التوزيع الجغرافي لانتشار قبائل جهنية في السودان، فإننا لا نوافق الأستاذ الدكتور / حسن محمود فيما ذهب إليه من القول بأن هجرات جهنية بدأت من شمال النوبة وتوغلت صوب الجنوب من أجل البحث عن مراعي جديدة لها (2). ذلك أن الجماعات العربية بدأت في التوجه بكثافة نحو أراضي النوبة بعد الانتصارات التي حققتها الجماعات العربية السابقة مثل بني كنز. وقبيل تلك الفترة كانت عربية قد عبرت البحر الأحمر ونزلت على سواحل البحر الحمر الغربية ونزلت مواطن البجة واختطلت بهم منذ القرن الحادي عشر الميلادي، وكان لهم في تحول المزيد من أهل البجة إلى الإسلام. بدأت تلك القبائل تستغل عمليات انهيار ممالك النوبة للتوجه صوب الغرب للاستقرار في أراضي النيل (3). في نفس الوقت الذي بدأت فيه جهنية تظهر بقوة على مسرح الأحداث في السودان الشرقي من جل إبراز كيان جديد لها وسط حطام ممالك متهالكة. حتى أن ملك علوة أضطر إلى مصاهرة زعماء جهنية لحمايته من غزوات جماعات الزعاوة القادمين من الغرب، بعد أن أحس بقوة وترابط قبائل جهنية

دور

(4)

جاءت مرحلة الانهيار النهائي لمملكة النوبة الجنوبي في سوبا، مع بداية القرن السادس عشر الميلادي، حينما تحالف العرب في مملكة علوة وفي وسط السوان مع جماعات افونج القادمين من الجنوب وتمكنوا من دخول العاصمة سويا (5). بعد أن جلس العرب على عرش مملكة مقرة في القرن الرابع عشر الميلادي من قبل. وبذلك أصبحت بلاد السودان الشرقي تحت النفوذ العرب وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ وادي النيل الجنوبي من الإنصهار بين العرب والسكان الأصليين، رغم استمرار العصبية القبلية التي حملها العرب معهم، وما ترتب عليها من طهور صور من الصراعات حول مواطن الرعي ومناطق

(1) الجوهري، المرجع السابق، ص 198. (2) الإسلام والثقافة العربية في إفريقية، ص

295

(3) الشاطر بصيلي، معالم تاريخ سودان وادي النيل، ص 22 وما بعدها.

(4) عوض، المرجع السابق، ص 318 (5) ابن خلدون، تاريخ، جه، ص 426.

- YOU-