المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

النفوذ. وهي صور من الصور السلبية في الحياة العربية.

ورغم الدور الذي قامت به الدول العربية الإسلامية في السودان، إلا أن الصورة العامة التي طبعت الإسلام وثقافته في السودان الشرقي اتخذت طابعاً سلمياً خالصاً حيث قام العلماء والدعاة وأتباع الطرق الصوفية بدورهم الهام والبارز في نشر الإسلام بين القبائل الوثنية وسط ظروف صعبة. وكان أول من أشتهر من هؤلاء العلماء رجل اسمه غلام الله بن عائد اليمني (1) الذي قدم من اليمن في أواسط القرن الرابع عشر /م واتجه إلى دنقله وأتخذها مقرأ ومقاماً وبدأ في إنشاء المدارس لتعليم الأولاء مبادئ الإسلام وقراءة القرآن الكريم. كما ظهر في القرن الخامس عشر الشيخ حمد أبو دنانة صهر الشيخ عبدالله الجزولي الشاذلي. كما أتجه بعض الفقهاء إلى دعوة إتباعهم لحمل السلاح في المناطق التي ينتهك فيها حرمة الإسلام خاصة في مناطق جبال النوبا بسبب غارات أهل جبال النوبا على المسلمين مما دفع الفقيه بدوي أبو صفية البدري إلى مجاهدة هؤلاء

المعتدين.

(2)

وفي القرن السادس عشر الميلادي، قدم من مصر الشيخ / محمود العركي زمن دولة الفونج الذي قام بدور كبير في سبيل نشر الإسلام في السودان. كما أسهم الشيخ إبراهيم البولاد بن جابر بن غلام الله بن عائد في نشر الإسلام على مذهبه المالكي، وتولى من بعده أولاده الأربعة إتمام تلك المهمة، وكان لهم دورهم الكبير في تأسيس قواعد التعليم الديني في مختلف أرجاء السوان الشرقي. وكانت أختهم فاطمة لا تقل عنهم تفانياً في هذا الدور، وقد خلفها في دورها الكبير ابنها محمد الذي تفقه على يد أخواله، وتأسست من بعدها أسرة دينية نشطة في نشر الإسلام بكل طاقاتها في السوان الشرقي. وكان هؤلاء العلماء والفقهاء يمنحون امتيازات واسعة من الحكام، ولهم مكانة عالية في نفوس الشعب .. حتى أن سلطان دارفور لم يتمكن من القبض على الفقيه سراج وشي به عند به عند السلطان عبدالرحمن الرشيد

(3)

حينما

(4)

(1) فضل، المرجع السابق، ص 123.

(0)

(2) عبدالمجيد عابدين، المرجع السابق، ص 56 وما بعدها.

(3) النوري، المرجع السابق، ص 112.

(4) نعوم شقير، تاريخ السوان، ج 2، ص 77. (5) حسن محمود، المرجع السابق، ص 340.

- 259 -