المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥واتجه العديد من العلم اء إلى مناطق كردفان ودارفور لنشر الإسلام في المناطق
الغربية للسودان الشرقي، ومن هؤلاء الشيخ / التمر. والغلاني، والشيخ حسين عماري الأزهري، والشريف، وانتشرت على أيديهم المساجد والخلوات. وذكر الرحالة الأوربيون أنهم شاهدوا أعداداً كبيرة من الصبية يترددون دائما على خلوات العلماء ومساجد القرى لأخذ العلم على يد العلماء والفقهاء. (1). كما كانت القبائل ترسل أبنائها إلى تلك الأماكنت للتعلم. واشتهرت مراكز بهذا الأمر مثل دنقلة ودامر والضاشر. وكانت أعظم تلك المراكز في ديار الفونج
(2)
قدمت الطرق الصوفية هى الأخرى جهوداً طيبة في سبيل نشر الإسلام وثقافته في بلاد السودان الشرقي، وتمكنت تلك الطرق من ترسيخ الإسلام في نفوس الشعب وفي عمليات نشر الإسلام في أقاليم جديدة بالسودان، وتمكنت تلك الطرق من مزج الشعب السوداني في قالب إسلامي واحد بغض النظر عن العرف أو القبيلة وقربت الطرق الصوفية بين الأجناس والقبائل، وإندمج الناس في ربطهم زواياهم)
(3)
وكانت مملكة الفونج أكثر من غيرها تشجيعاً لشيوخ الصوفية، ووجد هؤلاء الدعاة في أنحاء لمملكة التربة الخصبة لنشر تعاليم طرقهم تحت رعاية زعماء الفونج الذين شجعوهم وأعانوهم ووفروا لهم الرعاية والتقدير (4). وكان أول القادمين إلى ديار الفونج من رجال التصوف هو الشيخ / تاج الدين البهاري البغدادي الذي وصل إلى السودان في بداية الربع الأخير من القرن السادس عشر، وتمكن من نشر الطريقة القادرية المنسوبة إلى الشيخ/ عبدالقادر الكيلاني (5). وكان قد سبقه لنفس الغرض في السودان الشرقي الشيخ إدريس ود الأرباب (15.7 - 1651).
وقد دخلت السودان أيضا طرق صوفية قادمة من المغرب ومن الحجاز ومن مصر، وكان من أشهرها الطريقة القادرية التي أسسها عبدالقادر الجيلاني في القرن الثاني عشر
Burchardt، Travels In Nubia، P.P. 7 - 72.
(1)
(2) عابدين، المرجع السابق، ص 84. (3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 343. (4) النوري، المرجع السابق، ص 113. (5) عابدين، المرجع السابق، ص 141 وما بعدها.
-17.-