المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦(1)
الميلادي، ودخلت السودان منذ سنة 1540 م. (1). ثم الطريقة الشاذلية المنسوبة إلى أبي الحسن الشاذلي في القرن السادس عشر الميلادي، ثم رسخت في السودان الشرقي على يد الشيخ خوجلي عبدالرحمن المحسى فيما بعد
لدى
وأصبحت الصوفية لها اليد الطولى في المجتمع السوداني في العصر الحديث، ولها سلطتها الاجتماعية والسياسية والإدارية في البلاد. وكانت كلمتهم مطاعة حتى الحكام والمشايخ وإن كانت قد إتجهت بعضها إلى الخرافة والشعوذة في بعض الأحيان، خاصة في المناطق التي لا يتوافر بها مدارس وفقهاء على درجة من العلم لتوضيح جوانب الدين الإسلامي الحقيقية
(2)
ومهما يكن من جهود العلماء والفقهاء ورجال الطرق الصوفية في السودان الشرقي من أجل نشر الإسلام، وما سبق ذلك من دور للتجار العرب والمسلمين، فإن قيام ممالك وإمارات إسلامية على أرض السودان الشرقي كان تتويجاً لتلك الجهود، وثمرة من ثمرات الكفاح الإسلامي السابق منذ فتح مصر.
ويمكننا استعراض أهم تلك الدول والممالك والمشيخات ودورها في ترسيخ الإسلام وثقافته ونشره، كما يلي:
أولا: دولة الفونج الإسلامية:
اتخذت تلك الدولة من سنار عاصمة لها في شرقي السودان، وقد ظهرت على أنقاض مملكة علوة النوبية المسيحية منذ أوائل القرن السادس عشر /م سنة 1505 م. الفضل في ظهورها إلى زعيم الفونج " عمارة دونقس وإلى عبدالله جماع شيخ عرب القواسمة الجهني. (3) وامتدت تلك الدولة من سواكن شرقاً إلى النيل غرباً، ومن جبال
ويرجع
(1) عابدين، المرجع نفسه، ص 144.
(2) فضل، المرجع السابق، ص 131.
(3) مسعد الإسلام والنوبة في العصور الوسطى، ص 206، القاهرة، سنة 1960 م.
-771 -