المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

بعد ظهور عمارة دونقس وتحالفه مع الشيخ عبدالله جماع، بدأت مرحلة جديدة في

(1)

تاريخ السودان الشرقي، حيث اتفق الطرفان على الإندماج السياسي والعسكري) وبدأت عملياتهما في القضاء على نصارى سنار، وغيرها من المناطق المناوئة. وبدأ عمارة

في بناء عاصمة لدولة في سنار سنة 910 هـ - 1505 م، واتجه عبدالله جماع إلى مدينة قرى عند جبال الروبات في الشرق وجعلها عاصمة لملكه وللعرب. واستمرت سنار عاصمة للدولة حتى دخلها الجيش المصري سنة 1821 م زمن محمد علي. وحكمها خمس وعشرين سلطاناً أولهم هو عمارة دونقس، الذي أسس مجد دولته وشهرتها ووضع أسسها الإدارية في صورة بعيدة عن المركزية.

خلف عمارة ابنه عبدالقادر الذي شهدت الدولة ازدهارا وتوسعاً في عهده حيث امتدت جنوباً إلى أرض الحبشة، وإلى كردفان في الغرب. وفي عهد السلطان بادي أبو دقن (1645 - 1680 م) شهدت سلطنة الفونج عصرها الذهبي حيث هزم الفونج قبائل الشلك التي تسيطر على النيل الأبيض، وسيطر الفونج على طرق القوافل والطرق العسكرية (2) في المنطقة

(2)

كما دخل الفونج في صراع مع جيرانهم من ملوك مملكة تقلى الإسلامية وفرضوا الجزية عليها كما استمرت علاقاتهم متوترة مع حكام الحبشة، وتمكن خلالها الفونج من إلحاق هزائم متعددة بالأحباش

(3)

وأصبحت دولة الفونج أهم سلطنات الشرق الإفريقى خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، وأمتد نفوذها حتى السودان الأوسط إلى بحيرة تشاد، كما أثرت

(1) كان عبدالله جماع هو الذي أسس دولة العبدلاب العربية في السودان، وكانت حدودها تمتد من أريجي في الجنوب حتى! الشلال الثالث في الشمال، أي أنها شمال أرض الفونج. وكان له نفوذ

واسع على القبائل العربية والبجة والبدو. لكن حدث صدام بينه وبين عمارة دونقس انتهى بهزيمة عبدالله جماع في معركة أريجي سنة 1504 م، وتقرر بعض المعركة الاندماج بين الدولتين وأن يكون عبدالله نائباً عن عمارة في حكم منطقة الشمالية. ثم اتفقا على محاربة أعدائهما سوياً.

فضل، تاريخ الممالك الإسلامية في السودان، ص 24 - 37.

(2) فضل، المرجع السابق، ص 68.

(3) فضل، المرجع نفسه ص 70.

- 264