المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

في تلك المنطقة. كما أن دولة زائير الحالية التي تشمل معظم مساحة الحوض تمتلك أكبر شبكة خطوط طيران داخلي في قارة إفريقية للتغلب على صعوبة التنقل والإتصال على الأرض. وقد أصبحت تلك المناطق ذات أهمية لإمتداد الأقاليم

المجاورة بمنتجات وسلع الأقاليم الإستوائية من العاج والجلود وغير ذلك.

وفي غرب القارة يوجد نهر النيجر، وينبع هذا النهر من الجنوب أيضاً من مرتفعات سيراليون وغينيا حيث تغزر الأمطار، فتتجه المياه صوب الشمال ثم تنحرف نحو الجنوب الشرقي حيث يتصل برافده الرئيسي في بينو Benue قبل أن إلى البحر في نيجيريا (2). كما يوجد إلى الشمال الشرقي منه نهر السنغال الذي يتجه صوب المحيط الأطلسي.

ينتهي

وقد شهدت منطقة حوض نهر النيجر وحوض نهر السنغال أهم مدنيات وحضارات السودان قاطبة، بما توفرت لديها من ثروات إقتصادية هامة من تربة صالحة للزراعة ومراعي شاسعة صالحة للرعي وثروات معدنية هائلة من الذهب فظهرت فيها مدينات هامة منذ العصور القديمة، وبدأت تظهر فيها ممالك إسلامية مثل مملكة غانة، ومملكة مالي، ومملكة صنفي، وأصبحت مدنها أهم مراكز الإشعاع الحضاري لإفريقية جنوب الصحراء. وارتبطت مراكز تلك المنطقة بشبكة من الطرق البرية أو الطرق النهرية عبر نهر النيجر (3).

أما نهر الزمبيزي فيوجد في جنوب القارة، ويتصف بتذبذب جريانه وتعدد منابعه وإعتراض العديد من الشلالات مجراه. كما توجد أنهار في القارة لعب دوراً هاماً في حياة شعوبها مثل نهر الأورانج في الجنوب، عند سفالة الزنج، على ساحل إفريقية الشرقي، ويقع حالياً في دولة جنوب إفريقية. وعلى طول الساحل الشرقي لإفريقية حتى منطقة الصومال شمالاً توجد سواحل خصبة تكونت منه دالات

(1) ظلت تسميته في العصور القديمة والوسطي باسم نهر النيل، حيث استمرت المصادر الإسلامية تذكره باسم "النيل" إعتقاداً منهم بوجود صلة بينه وبين نيل مصر والسودان من حيث المنبع أو الإتصال. خاصة وأن منابع النيجر ظلت مجهولة لفترة طويلة

انظر: ابن سعيد، المصدر السابق، ص: 80 وما بعدها

(2) أبوعيانة، المرجع السابق، ص: 457

(3) راجع: طرخان، إبراهيم، دكتور، مملكة مالي الإسلامية، ص: 47 وما بعدها، الهيئة

المصرية العامة للكتاب

- YY-