المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨

•

الأنهار الصغيرة التي تتجه صوب ساحل المحيط الهندي في الشرق

كما توجد أيضاً ظاهرة "المانجروف" وهي الأراضي التي تكونت بفعل زحف

النباتات على مياه البحر وتكون طبقات من الرواسب فوقها بمرور الزمن وقد استغلت منذ القدم من قبل السكان

وتوجد كذلك أنهار عديدة أخرى مثل نهر الفولتا في الغرب ضمن مجموعة أنهار السودان الغربي، ونهر اللمبوبو في الجنوب. وتأتي أهمية أنهار القارة الإفريقية في أنهار وفرت مجالاً حيوياً لسكانها ووسطا بيئياً مناسباً لمعيشتهم ووفرت لهم عناصر الإستقرار منذ القدم. وبالرغم من وجود عقبات تعترض مجاري تلك الأنهار فإن معظمها أصبح عنصراً فعالاً في عمليات الإتصال بين الشعوب الإفريقية، خاصة نهر النيجر في غرب القارة. كما تشكل الأنهار الإفريقية ثروة هامة في الوقت الحاضر بجانب مياهها حيث تمتلك حوالي 40? من إجمالي الطاقة المائية في العالم، الأمر الذي يعوضها عن نقص الفحم في الشمال، والبترول في الجنوب (1)

ومن ناحية أخرى فقد أثر مناخ إفريقية في تنوع أنشطة الحضارة بها

حيث تقسم القارة إلى أقاليم مناخية ثلاث: الأول صحراوي في الشمال، وهو إقليم جاف وشبه جاف ويتمثل هذا الإقليم المناخي في إفريقية الشمالية، كما يسود في صحراء ناميبيا وصحراء كلهاري في الجنوب، بالإضافة إلى صحراء الصومال في الشرق. أما سواحل البحر المتوسط الإفريقية فإنها تتلقى كميات من المطر تكفي لحياة الجماعات في مناطقها، ويتميز هذا الساحل بأنه حار جاف صيفاً ودافئ ممطر شتاء، ويرتبط بعناصر الضغط الجوي وحركة التيارات الهوائية بين المحيط الأطلسي من الغرب، وأواسط آسيا من الشرق، وبين تيارات أوروبا الرطبة الشمال، وإفريقية المدارية الجافة من الجنوب. ويتمثل هذا الإقليم المناخي الثاني أيضاً في مساحات من جنوب إفريقية تمتد على السواحل الشرقية والجنوبية

من

أما الإقليم الثالث فيمتد في معظم القارة من الشرق إلى الغرب وهو الإقليم

المداري والإستوائي المحصور بين المدارين ويشقه خط الإستواء في الوسط ويتميز بأمطاره الغزيرة طوال العام في الوسط، ثم تقل كلما اتجهنا شمالاً أو جنوباً. وبالتالي تقل كثافة الغابات حتى تنتهي بالحشائش في إقليم السافانا ثم تختفي (1) أبوعيانة، المرجع السابق، ص: 483

•

- 23 -