المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

رابعاً: سلطنة دارفور:

ظهرت كمملكة إسلامية مستقلة في الشمال الغربي للسودان. ويرجع الفضل الكبير في ظهورها إلى الزعيم سليمان سولون، الذي تمكن من تأسيس أركان نظامها وقوتها في المنطقة لتصبح علامة بارزة في تاريخ السودان الشرقي منذ القرن الخامس عشر.

(1)

ويبدو من دراسة جغرافية وتاريخ منطقة كردفان ودارفور أنها كانت تمثل أهمية خاصة في تاريخ منطقة افريقية جنوب الصحراء، وبين مناطق السودان الشرقي والأوسط وواحات الصحراء الإفريقية، حيث كانت ملتقى للطرق الصحراوية القادمة من درب الأربعين في صحراء مصر الغربية ومن جنوب مصر، وكذلك الطرق الصحراوية القادمة من واحات ليبيا من طرابلس وجبل نفوسة. وأصبحت تلك المنطقة لشبكة هامة من الطرق من الشمال والغرب والشرق

ومنذ القرن الثاني عشر الميلادي شهدت منطقة الشمال الغربي للسودان هجرات جديدة من عناصر بربرية قدمت إليها من خطوط الواحات الصحراوية، وكانت تلك جماعات الطنجور التي اندفعت إلى منطقة دارفور على إثر غارات قبائل بني هلال وبنى سليم على بلاد المغرب وخالطت تلك الجماعات جماعات بربرية سابقة عليها من الراجو وصاهروهم. لكن جماعات الطنجور أصبح لهم السيادة في المنطقة حيث أصبح أحمد زعيماً للمنطقة. وقد نتج عن هذا الإختلاط عنصر جديد في تاريخ السودان

(2) 0

المعقور هو عنصر شعب الفور.

وصلت منطقة دارفور أيضا دماء عربية جديدة قادمة عبر أراضي وسهول السودان

من جهة الشرق، واستقرت إلى جوار شعب الفور، وحدث اختلاط واندماج بين العنصرين العربي والفوري. وترتب على هذا الإندماج وصول العرب إلى زعامة المنطقة حينما أصبح سليمان سولون (1440 - 1476 م) هو حاكم المنطقة والمؤسس الحقيقي لسلطنة دارفور. وبدأ يعمل على صبغ المنطقة بصبغة عربية، وتمكن من القضاء على تمرد جماعات الفور

(1) شقير، المرجع السابق، ج 2،. 1، ص:

(2) شقير، المرجع نفسه.

(3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 325

(4)

-777 -