المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

السودان الشرقي. حيث كانت هناك جيوب للوثنية. حيث أفتى العلماء بحرب هؤلاء الوثنيين الذين كانوا يشنون حملات إبادة ضد المسلمين، حتى يؤمنوا بالله.

ويتضح من دراسة أوضاع نشر الإسلام وثقافته في القرنين السابع عشر والثامن عشر أن الروح الصليبية التي سادت العلاقات بين المسلمين وأوروبا في بداية العصور الحديثة من جراء التوسع والكشوف الجغرافية وما أصاب العالم الإسلامي من خسائر، كانت تلك الأوضاع قد أثرت بالفعل على مجرى الأحداث في السودان حيث تعرضت حدوده الجنوبية والشرقية لضربات من قبل ملوك الحبشة، الذين تحالفوا مع القوى الأوروبية لتوجيه ضربة إلى المسلمين في السودان والبحر الأحمر. لكن ممالك السودان خاصة سلطنة الفونج وزعامات عدول ومصوع على البحر الأخمر تمكنت من رد تلك الضربات والحفاظ على مكتسباتها الإسلامية.

وكانت سلطنة الفونج أهم دول السودان الشرقي في الإسهام لنشر الإسلام الجهاد الإسلامي في أرجاء السودان وحماية حدوده الجنوبية والشرقية من الإحباش، وصهر أجناسه في بونفة الإسلام والعروبة (1). كما أصبحوا يمثلون حركة الجهاد الإسلامي ضد الإمتداد الصليبيي الذي ظهر في الحبشة وتمكنوا من إلحاق هزيمة نكراء بالأحباش سنة 1744 م رغم التدريب والمعدات الأجنبية المتوفرة لقواتهم. وكان لهذا النصر دوى هائل في أنحاء العالم الإسلامي من المغرب ومصر والشام وحتى الهند، ووصلت وفود التهاني للفونج على هذا الإنجاز، وأحتلت دولتهم سمعة دولية كبرى.

(2)

اتصل زعماء الفونج بالتيارات والمؤسسات الثقافية في العالم الإسلامي فكانت لهم صلات بعلماء الأزهر الشريف وعلماء الحجاز وعلماء العراق والشام وفقهاء المغرب، ووجهوا دعوات لكثير منهم لزيارة بلادهم، كما رحبوا بهم في أي وقت وأحاطوهم برعايتهم وحمايتهم في السودان، الأمر الذي جعل للعلم والعلماء مكانة هامة في نفوس أهل السودان. كما أسس زعماء الفونج العديد من المساجد الكبرى في سنار وفي غيرها من المدن والتى أصبحت بمثابة مراكز جديدة للثقافة الإسلامية

(1) العارف، المرجع السابق، ص 102 وما بعدها. (2) شقير، المرجع السابق، ص 81.

-479 -