المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥اهتم زعماء الفونج ايضا ومشايخ المناطق الأخرى بإرسال أبنائهم لتلقى العلم في الأزهر وأرسلوا بعثات من أبنائهم لهذا الغرض، وبلغ من كثرتهم أن أنشئ لهم رواق خاص بالأزهر سمى رواق دارفور كما بدأ علماء من الأزهر في ا التوجه إلى السودان لنشر العلم والدعوة الإسلامية. كما حرص ملوك الفونج على المساهمة في المناسبات الإسلامية الكبرى، فكان لهم مشاركة في موكب محمل، الحرمين، الذي كان يحمل من مصر، حيث كان الفونج يرسلون مساهمتهم من ريش وعاج وخيرات بلادهم، ثم تباع تلك السلع وترسل أثمانها في صرة إلى الحجاز مع موكـ موكب الحج المصرى.
(1)
من جهة ثانية حرص زعماء المسلمين وسلاطين الدول الإسلامية في السودان على تطبيق الشريعة الإسلامية في بلادهم (2). ففى مجال الأحوال الشخصية طبقت تعاليم الإسلام في الزواج وغير ذلك، وفي جوانب أحكام الإسرة كما كانت عمليات جمع الزكاة والعشور تتم بصورة تنسجم مع الشرع الإسلامي. كما أقيمت الحدود الشرعية. رغم أن سلاطين تلك الممالك قد أقروا العديد من صور التراث والبيئة السودانية المحلية والتي لا تتعارض مع الإسلام ومبادئه، وخاصة فيما يتعلق بجفلات التتويج للزعماء وملابس السلاطين وبعض الإحتفالات الوطنية المتوارثة. وإن كان الكثير منها قد بدأ يتلاشى مع مرور الزمن بفضل الدعاة ورجال الطرق الصوفية والعلماء. كما ظهرت تأثيرات من البنية السودانية في تطبيق بعض الحدود مثل مسألة حد السارق وفدية القتل (4).
(3)
وفي خلال العصر العثماني وما شهدته الثقافة الإسلامية من ركود، تأثرت الأوضاع الثقافية في السودان بهذا الأمر، حيث اتجهت مؤسسات الفكرية إلى العزلة، وبرزت مناطق السودان الشرقي كأهم مراكز الصوفية، وصار الكثير من العلماء والمفكرين يعتقدون أن علم الباطن هو أساس علم الظاهر، وفضل الكثير منهم علم الباطن دون غيره وسادت الحياة الثقافية في السودان طرق عدة للجماعات الصوفية لكل آدابها
(1) حسن محمود المرجع السابق، ص 328. (2) شقير، المرجع نفسه، ص 141.
(3) ارتبطت عملية التطبيق مع ظروف البيئة السودانية. ذلك أن القوانين في مسألة حد السرقة في بعض مناطق الغرب في السودان الشرقي أصبحت تقضي بدفع ست بقرات أو ما يعادلها ثمناً وإذا لم يدفع يتم الحبس.
(4) أصبحت فدية القتل مائة بقرة في الغالب. انظر: شقير، المرجع السابق.
، ص 145
- YV. -