المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

ونظمها وأزكارها وأعلامها وكراماتها (1)، واحتل بعض رجالها منزلة التقديس أحياء

وأمواتاً.

وكان للمغاربة دور في تغذية تيار الصوفية في السودان، فقد شهدت أرض السودان رحيل عدد من رجال العلم بالمغرب منذ القرن الحادي عشر الميلادي، مثل الشيخ التلمساني، الذي نزل على الشيخ/ محمد بن عيسى سوار الذهب، واشتغل بالتدريس في علوم القرآن وعلم الكلام، ونزل من بعده إلى أرض السودان بعض متصفة المغاربة مثل سؤساي والليدي. (2). كما ظهرت تأثيرات للصوفية عبر وادي النيل بين مصر والسودان رغم استمرارية رواق سنار ورواق دارفور في تخريج علماء من الأزهر. (3)

ومهما يكن من أمر في مسألة التدهور الفكري الذي واكب سيادة الطرق الصوفية على المناخ الثقافي السوداني وعلى الحياة الثقافية في أقاليمه، حيث عادت من جديد بعض الأساطير والخرافات على سطح الحياة الإجتماعية إلا أن الطرق الصوفية تمكنت من صهر المجتمع السوداني في صبغه إسلامية واحدة من خلال توحيد نظمها وأورادها وفكرها، وتمكنت الصوفية من طمس الوثنية بأساليب سمية هادئة. فقد كشف الصوفي دور الساهر في المجتمع الوثني القديم (4). وكانت أكثر الطرق الصوفية نجاحاً في

العصور الحديثة هي الطريقة القادرية التي دخلت السودان مع القرن السادس عشر /م.

وقد أدى هذا الأمر إلى لون جديد من الزعامات الشعبية في السودان توارث أمامها الزعامات القبلية أو السياسية. فكان لزعماء الطرق الصوفية مكانة هامة في نفوس الناس وكانت لديهم القدرة على فض النزاعات الكبرى بين الأحياء والقبائل بما يحتلونه، مكانة هامة في نفوس الناس، وكان بإمكان تلك الزعامات أن تعيد توحيد السودان الشرقي في ظل التناحر الإقليمي وتنوع الإمارات، خاصة بعد أن تمكنت من توحيده فكرياً ووجدانياً وإجتماعياً، كما كان باستطاعتها أن توفر له الأمن والإستقرار وتحفظ له

من

(1) حسن محمود، المرجع السابق، ص 335 (2) عابدين، تاريخ الثقافة العربية في السودان، ص 82.

شقير، المرجع السابق، ص 176.

(3) حيث ارتبط هؤلاء العلماء والخريجيين بمذاهب معينة كالمالكية والشافعية مثلا

(4) حسن محمود، المرجع السابق، ص 244.

- 271 -