المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧توازنه الإقليمي والقبلي، لكن تلك الزعامات الجديدة نزلت إلى مستوى الصراعات القبلية والطائفية والإقليمية وانحدر معظمهم إلى مستوى ثقافي متدني، حتى أن الناس لم يعد بإمكانهم أن يفرقوا بين الخرافة والإيمان الحقيقي
(1)
وظهرت جوانب أخرى ظلت مستمرة في تغذية المجتمع السوداني الإسلامي بالفكر السليم متمثلة في معاهد العلم من مساجد ومدارس وخلوات وكتاتيب خاصة في الدامر مركز الجعليين وسنار والفاشر وقري، وكان معظمها تحت إشراف حكومي أو زعامة سياسية أو قبلية، كما كان لبعض الفقهاء مساجد صغيرة قرب منازلهم. وكان الفونج أشهر الزعامات السودانية تشجيعاً للحركة الفكرية منذ البداية.
ومع التغيرات الجديدة التي وقعت في العالم الإسلامي بظهور محمد على كقوة جديدة على أرض مصر وما أرتبط به من أحلام في تكوين إمبراطورية في المنطقة على حساب الدولة العثمانية، اتجهت أنظاره إلى جنوب النيل فبدأ يخطط لغزو السودان والاستفادة من إمكانية البشرية والإقتصادية (2) الأمر الذي أنعكس على الأوضاع الثقافية والفكرية
بأت طلائع الجيش المصري في الوصول إلى بلاد النوبة سنة 1820 م وتمكنت من دخولها في ظل قوات عصرية التدريب، ثم إتجهت إلى سنار، عاصمة الفونج، فدخلتها سنة 1821 م، وفازوغلي سنة،1822 م، وكردفان سنة 1821 م، وأخضعت شرق السودان وغربه وأصبح السودان جزء من دولة محمد على منذ سنة 1825 م، وتلاشت الزعامات المحلية أمام قوات محمد على ومشاريعه. وبدأ السودان يرتبط مباشرة بأحداث البحر المتوسط والشرق الإسلامي.
بدأت حركة إصلاحات جديدة في السودان زمن محمد على، من أجل النهوض بالبلاد وخدمة مصالح دولته الكبرى، فأدخل نظم الحضارة الغربية إلى البلاد، وطور نظم التعليم على النسق الغربي، وبدأ في تكوين بعثات من أبناء السودان للالتحاق ببعثاته التي تعود إرسالها إلى أوروبا، وأسس مدارس عصرية مثل مدرسة الزراعة وغيرها.
(1) حسن محمود. المرجع نفسه، ص 347.
(2) شقير، المرجع السابق، ص 90.
- 272