المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

مصر مثل مدرسة قصر العيني ومدرسة الألسن، حتى أن مدرسة المبتديان كان بها وحدها أكثر من مائة طالب سوداني.

(1)

كان على محمد علي أن يختار مركزا جديدا لإدارته في السودان فأنشأ مدينة الخرطوم (2) وجعلها مركزاً لحكمه في السودان منذ سنة 1830 م، وأقامت بها حامية عسكرية كبيرة، وتلاحقت بها المؤسست الإدارية والثقافية مما أدى إلى زيادة عدد سكانها خلال فترة وجيزة، بل أنها أصبحت قبلة للعلم والثقافة من كافة إرجاء السودان الشرقي.

وقع تطور ثقافي جديد على أرض السودان في عهد خلفاء محمد على حينما قرر عباس الأول إنشاء مدارس في الخرطوم ومدن السودان وجعل رفاعة الطهطاوي مشرفاً عليها. وأقبل طلاب دنقلة وسنار وغيرها على الإنضمام للدراسة في تلك المدارس. وكان ذلك أول عهد السودان بالنظم الفكرية والتعليمية الحديثة، وإن كانت ظلت تابعة للإشراف المصري من حيث البرامج وخطط التدريس ونظم الإمتحانات والقياس وتقييم المؤهلات وإستخدمت الحكومة المصرية في السودان العديد من أبناء تلك المدارس والمعاهد للعمل في إداراتها وأجهزتها

كما أصبحت كسلا مركزا للثقافة وقبلة للعلم في ذلك العهد بالنسبة لشرق السودان منذ سنة 1840 م، وأصبحت مركزا لنشر اللغة العربية وعلومها (3). كما رحل بعض العلماء المصريين إلى أرض السودان مع الجيش المصري فقد صحب إسماعيل بن محمد معه نخبة من رجال العلم مثل القاضي محمد الأسيوطي الحنفي، والسيد أحمد البلقي والشيخ السلاوي. وتزايد وفود هؤلاء العلماء المصريين إلى أرض السودان في. ظل إدارة محمد علي وأولاده (4) وأوقفت الأوقاف للمساجد ودور العلم والمدارس ومنح المشتغلون بالثقافة والفكر منح وهبات كبيرة.

(1) حسن محمود المرجع السابق، ص 355.

(2) أصبح سكانها أكثر من 55 ألفاً بعد مرور حوالي نصف قرن على إنشائها بعد أن كانت لا تزيد عن خمسمائة منزل سنة 1839 م أثناء زيارة محمد على للسودان.

(3) شقير المرجع السابق، ج 3، ص 27.

Trimingam، Islam in the Sudan، P.P: 214 - 221.

- 273

(4)