المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

(1)

"

وترتب على هذا العهد انتشار واسع للغة العربية والدماء العربية في كافة أرجاء السودان واستكملت. مجهودات الفونج من قبل وأسقطت الحواجز السياسية والأقليمية تحت قوة الحاميات العسكرية واندمجت المشيخات والإمارات والأحياء العربية في وطن سوداني واحد ومستقر. وعم الأمن والاستقرار وأصبحت القبائل العربية تتحرك في أمن بلا حواجز عرفية وتمضي وراء المرعى في أى إتجاه ونفذ بعضها إلى أقصى الشرق صوب البحر الأحمر أو إلى أقصى الغرب صوب بحيرة تشاد. واختطلت الدماء من جديد بصورة عامة وتهيأ الجو لظهور سودان جديد ذات ملامح جغرافية وثقافية وحضارية محددة وهو السودان الحالي.

(2)

وشجعت الإدارة المصرية بعض الطرق الصوفية التي لاحظت ارتباط أهل السودان بها. فظهرت الطريقة السامانية التي دخلت السودان سنة 1800 م على يد أحمد الطيب تلميذ الشيخ محمد بن عبدالكريم السوداني وإنتشرت بين عرب الكواهلة. كما نشطت أفكار السيد أحمد بن إدريس الفاسي المصلح الديني الذي تأثر بالأفكار الوهابية، وتتلمذ على يديه رجال من السودان مثل محمد المجذوب الصغير، والشيخ ابراهيم الرشيدي. وكان ذلك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. وشجع محمد على الطريقة السعدية وهي فرع من الرفاعية والطريقة الرحمانية وهي فرع من الدرقاوية. الأمر الذي يسر جهود الإدارة المصرية في السودان وأعانها على نشر الفكر والثقافة العربية والإسلامية. وبدأ النفوذ المصري يتجاوز حدود السودان صوب أوغندا ومنطقة البحيرات خاصة زمن الخديوى اسماعيل من أجل إكتشاف منابع النيل ووصل النفوذ المصري بالفعل إلى منطقة البحيرات عبر السودان وعبر زنجبار. وتم معاهدة مع ملك أوغندا سنة 1874 م يعترف فيها بالحدود السودانية المصرية.

(3)

وبسبب استخدام الإدارة المصرية في السودان ومنطقة البحيرات العديد من الرحالة والمستكشفين الأوروبيين، الذين قدموا للعمل مع الحكومة المصرية وعمل معظمهم في الإدارة والجيش والتعليم، ومن هؤلاء: فردريك كايو (1819 - 1822) - 1853)، وكومب (1846). وبيكر. وأدى ذلك إلى ظهور العديد من الدراسات

(1) عابدين. المرجع السابق، ص 98. (2) حسن محمود، المرجع السابق، ص 359

(3) حسن محمود، المرجع السابق، ص 361. نقلا عن

وبريم

1847)

-

274