المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

المدخل إلى تاريخ الإسلام في إفريقية مع دراسة للدور العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

المكتبات

والبحوث الميدانية عن السودان وعاداته وثقافاته وظروفه وإمكانياته في ا الأوروبية لأول مرة بالتفصيل، فأدى ذلك إلى توجيه أنتباه الغرب إلى إمكانيات تلك

المناطق من إفريقية.

ترتب على الظروف الجديد التي حدثت على أرض السودان ظهور ثورة ذات صيغة صوفية شعبية هي الحركة المهدية التي تنتسب إلى محمد أحمد، المولود في جزيرة مزار التابعة لدنقلة سنة 1843 م، أخذت تلك الثورة شكلاً سياسياً جديداً ترمي إلى الدعوة لتخليص شعب السودان من ظلم الإدارة الجديدة (1) ودعت إلى طرد الأجانب، وتمكنت تلك الثورة من توحيد الشعب السوداني، وتطور الأمر إلى إعلان الجهاد لتحرير البلاد من الإحتلال، وتمكنت خلال تلك الظروف الصعبة من الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية للسودان، رغم تحالف حكام مصر مع الإنجليز لمواجهة الثورة المهدية.

لقد كانت المهدية نوعاً من التغييز الجديد يتلاءم مع ظروف السودان وطبيعة تطوره بل أنها استكملت الدور الذي قام به الجيش المصري بحقه، فإذا كان محمد على وأبنائه قد أزالوا الفوارق السياسية والأقليمية للسودان، وقام المهدي بثورته زمن الخديوى توفيق فإنه بدأ يحاول أن يزيل المذاهب المتعددة في السودان ويجمع ا السودان على دين واحد ومذهب واحد وطريقة واحدة، فألغى المذاهب الأربعة، وروض الناس على الزهد في الدنيا ومجاهدة النفس حسب نهج صوفي واع، وأحرق كل كتب الفقه والتفسير، ولم يبق في السودان إلا الكتاب والسنة وكتب التصوف للاستنباط.

وبدأ أن يطبق الحدود الشرعية من قطع يد السارق، ورجم الزاني، ويعاقب على ترك الصلاة، وصلت أحياناً إلى القتل، كما فعل المرابطون في المغرب، وفي نفس الوقت فتح باب الجهاد في سبيل الدين، وحصل على البيعة لقيادة الناس للجهاد وأقام حكومة سلفية صرفة فأنشأ بيت المال وفرض الزكاة والعشور، وقسم رايات الجيش. (2)

(1) حيث أحس السودانيون بوطأة الحكم المصري، الذي أدى إلى تغيير سريع في بنية المجتمع السوداني وعاداته، وخرجت في كثير من قرارتها عن المألوف، كما أنها فرضت الضرائب على الناس نقداً رغم ما تعارف عليه أهل السودان بنظم أخرى غير النقد وكانت الحكومة تقرب في بعض الطوائف على هواها، ولم تلتزم بالعدالة في حكمها. لذلك ردد المهدي في منشوراته بهذه المفاسد. (2) نقوم شقير، ج 3، ص 139

-

275